فهرس الكتاب
ج / 28 ص -45- رضوا بذلك أو رضي به أحدهم وهو قائم مقامهم في فسخ القبول منهم وصار كأنه رده قبل أن يقبل فيكون ميراثا للورثة.
كذلك لو كان على الميت دين فوهبه الطالب للورثة أو لبعضهم فهو هبة لهم كلهم كأنه وهبه للميت لأن أصل المنفعة بهذه الهبة للميت وإنه يبرى ء ذمته لها وأحد الورثة يقوم مقامه فيما هو من حقه.
لو أوصى له بخادم ثم مات الموصي فوهب إنسان للخادم ألف درهم والخادم هي الثلث ثم قبل الموصى له الوصية فله الخادم وثلث الألف لأن السبب من جهة الموصي قديم لكن لم يثبت الملك للموصى له لانعدام القبول منه والكسب الحادث بعد تمام السبب يثبت فيه حكم السبب فإذا قبل فله الخادم وثلث الألف لأنه لو خرج جميع الألف من الثلث سلمت له فكذلك يسلم له ثلثها وكذلك لو ولدت ولدا فإن هلك بعض المال فله الخادم من الثلث فإن بقي شيء من الثلث فله ذلك من الولد والهبة في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد الثلث من الخادم وولدها وما وهب لها بالحصة لا يقدم شيء من ذلك على شيء لأن حدوث ذلك بعد تمام السبب وقبل تمام الملك بمنزلة المقترن بأصل السبب.
ألا ترى: أن المبيعة قبل القبض إذا ولدت جعل الولد كالموجود عند العقد في اقتسام الثمن عند القبض؟ كذلك ها هنا ولو كان جميع ذلك موجودا عند العقد وأوصى بالكل كان يسلم للموصى له بالثلث من الكل بالحصة والدليل عليه أن التركة بعد الموت قبل القسمة مبقاة على حكم الميت وكذلك الموصى به بعد موته عتقا كان أو غيره فإن ما بعده صار بحيث لا يحتمل الفسخ ولا يحتاج فيه إلى التنفيذ وما أوصى به ليس بهذه الصفة فلهذا قدمنا العتق المنفذ في ثلثه وإذا أوصى أن يخدم عبده بعد موته ورثته سنة ثم يعتق لم يجز إلا أن يجيزه الورثة لأن الوصية بخدمة العبد لبعض ورثته بمنزلة الوصية بالرقبة وذلك باطل إلا أن يجيزه الورثة ثم الوصية بالعتق للعبد مرتبة على الوصية بالخدمة متأخرة عنها فإذا بطلت الأولى لعدم إجازة الورثة تبطل الثانية لفوات شرطها فإذا صحت الأولى بإجازة الورثة بعد الموت وقبل القبول ثبوت حكم الوصية في الولد والكسب ليس بطريق التبعية لأن حكم التبعية لا يبقي بعد الانفصال ولا تعتبر السراية لأن السراية إلى غير متولد من الأصل لا تكون والكسب غير متولد من الأصل فعرفنا أن ثبوت الحكم في الولد والكسب باعتبار أنه يجعل كالموجود ويصير كأن الوصية تناولته قصدا وأبو حنيفة يقول الجارية هي المقصودة بالوصية والكسب والولد تبع فإنما يبدأ من محل الوصية ما هو المقصود بالوصية لأن استقرار الحكم يكون في محله فيكون هو فيما هو المقصود
وبيان ذلك أن وجوب الوصية بالموت وعند الموت الموجود أم فقط والموجب إنما أوجب الوصية فيها ثم يثبت حكم الوصية فيما يحدث من الكسب والولد بعد ذلك بطريق التبعية والانفصال لا ينافي التبعية.
ألا ترى: أن ولد المبيعة قبل القبض يكون مملوكا تبعا ولهذا لا يمنع رد الأصل بالعيب والدليل عليه أن حكم الوصية لا يثبت في الكسب والولد الحادث قبل موته لأن ثبوت الحكم بطريق التبعية لا يكون إلا بعد ثبوته في الأصل فإذا ثبت هذا فنقول الوصية فيمنا زاد على الثلث أضعف من الوصية بالثلث وما يثبت حكم الوصية فيه تبعا يكون أضعف مما يثبت حكم الوصية فيه مقصودا فيتعين للقوى محل أقوى وللضعيف محل يليق به.
يوضحه: أنا لو أخذنا بما قال أبو يوسف ومحمد أدى إلى أن تبطل الوصية في الأصل