فهرس الكتاب
ج / 28 ص -110- وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القسمة عولية عند الإجازة في جميع المال فيكون على عشرين سهما لأن صاحب الجميع يضرب بستة وصاحب خمسة الأسداس بخمسة وصاحب الثلثين بأربعة وصاحب النصف بثلاثة وصاحب الثلث بسهمين وعند عدم الإجازة يكون الثلث بينهم على عشرين سهما.
قال:"ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربع ماله ولآخر بسدس ماله فأجازت الورثة الوصية أخذ كل واحد منهم وصيته كاملة"لأن المال وفي بما أوجبه لكل واحد منهم وزيادة وإن لم يجيزوا ضرب كل واحد منهم في الثلث بوصيته فتكون القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق لأن الوصايا كلها وقعت في الثلث واستوت في القوة فيضرب كل واحد منهم بجميع حقه فإن كان أوصى مع هذا بجميع ماله وبنصف ماله وأجازت الورثة فإن أبا يوسف رحمه الله ذكر أن قياس قول أبي حنيفة رحمه الله في ذلك أن لصاحب الجميع نصف المال وسدس المال بينه وبين صاحب الثلث أثلاثا ونصف سدس بينهم وبين صاحب الربع أرباعا والباقي بينهم وبين صاحب السدس أخماسا"قال""لأنه لا بد من اعتبار القسمة بطريق المنازعة فبعض الوصايا قد جاوزت الثلث وإذا وجب باعتبار القسمة بطريق المنازعة سقط اعتبار القسمة بطريق العول"لأن بينهما تضادا عند القسمة بطريق المنازعة فيكون التخريج ما قال أن كل جزء فرغ من منازعة بعضهم فيدعى ذلك بعضهم فيقسم ذلك بين الذين يدعونه بالسوية.
قال محمد رحمه الله: وليس هذا بقياس قول أبي حنيفة في الوصايا التي لم تجاوز الثلث أن كل إنسان يضرب في الثلث بوصيته ولا نجعل لبعضهم شيئا دون بعض ولكن قياس قول أبي حنيفة أن كل شيء زاد على الثلث فكان إلى الورثة إجازته ورده فإنه يقسم على ما وصفه أبو يوسف وأما الثلث الذي ليس إلى الورثة إجازته ولا رده فإنه يقسم على الوجه الذي كان يقسم عليه لو لم يجز الورثة وقد وجد ها هنا محل القسمة بطريق العول ومحل القسمة بطريق المنازعة فلا بد من اعتبارهما جميعا فيكون القول في هذه المسألة أن النصف لصاحب الجميع خالصا والسدس بينه وبين صاحب النصف نصفان ثم يبقى الثلث الذي لا إجازة فيه للورثة فهو بين أصحاب الوصايا كلهم يقتسمونه كما كانوا يقتسمونه لو لم يجز الورثة يضرب فيه صاحب الجميع وصاحب النصف وصاحب الثلث كل واحد منهم بالثلث وذلك أربعة من اثنى عشر وصاحب الربع بثلاث وصاحب السدس بسهمين فإذا جمعت بين هذه السهام بلغت سبعة عشر وإذا صار سهام الثلث سبعة عشر فسهام جميع المال أحد وخمسون ثم إذا أخذ الموصى له بالجميع نصف ذلك خمسة وعشرين ونصفا فقد انكسر بالانصاف فاضعفه فيكون سهام المال مائة واثنين منه تصح المسألة.
قال:"ولو كان قوله على التفصيل الأول الذي قاله أبو يوسف لكانت الإجازة ببعض وصية بعضهم ومعلوم أنه ليس للوارث على الموصى له هذه الولاية أن ينقص نصيبه"