ج / 30 ص -88- كتاب الخنثى
قال رضي الله عنه: ذكر عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن مولود ولد في قوم له ما للمرأة وما للرجل كيف يرث فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من حيث يبول"وهكذا روى عن علي رضي الله عنه وهكذا نقل عن جابر بن زيد وعن قتادة وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه يرث من حيث يبول وهذا حكم كان عليه العرب في الجاهلية على ما يحكى أن قاضيا فيهم رفعت إليه هذه الحادثة فجعل يقول هو رجل وامرأة فاستبعد قومه ذلك فتحير ودخل بيته في الاستراحة فجعل يتقلب على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره في هذه الحالة وكانت له بنية فغمزت رجليه فسألته عن تفكره فأخبرها بذلك وقالت دع الحال وابتغ المبال فخرج إلى قومه وحكم بذلك فاستحسنوا ذلك منه فعرفنا أن حكمه كان في الجاهلية قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيجيء من المعني ما يدل عليه فإن ما يقع به الفصل بين الذكر والأنثى عند الولادة الآلة وذلك في الآدمى وفي سائر الحيوانات وعند انفصال الولد من الأم منفعة تلك الآلة خروج البول منها وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعد ذلك فعرفنا أن المنفعة الأصلية في الآلة أنها المبال فإذا كان يبول من مبال الرجل عرفنا أن آلة الفصل في حقه هذا وإن الآخر زيادة خرق في البدن فإذا كان يبول من مبال النساء عرفنا أن الآلة هذا وإن هذا بمنزلة مبالين في البدن فإن كان يبول منهما جميعا فالحكم لا سبقهما خروجا للبول منه لأن الترجيح بالسبق عند المعارضة والمساواة أصل في الشرع ولأنه كما خرج البول من أحدهما فقد حكم باعتبار أنه على تلك الصفة.
ألا ترى أنه لو لم يخرج من المبال الآخر بعد ذلك كان ما خرج علامة تمام الفصل وبعد ما حكم له بأحد الوصفين لا يتغير ذلك بخروج ذلك البول من الآلة الآخرى فهو بمنزلة رجل أقام بينة على نكاح امرأة وقضى له بها ثم أقام الآخر البينة لا يلتفت للبينة الثانية وكذلك لو ادعى نسب مولود وأقام البينة وقضى له به ثم ادعاه آخر وأقام البينة لا يلتفت إلى ذلك وإن كان يبول منهما جميعا معا قال أبو حنيفة رحمه الله لا علم لي بذلك وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يورث بأكثرهما بولا لأن الترجيح عند المعارضة بزيادة القوة وذلك يكون بالكثرة كما يكون بالسبق إذ لا مزاحمة بين القليل والكثير كما لا مزاحمة بين اللآحق والسابق فالظاهر أن الذي يخرج منه البول أكثر هو المبال فالحكم للمبال وأبو حنيفة أبى ذلك لوجهين أحدهما أن كثرة البول تدل على سعة المخرج ولا معتبر لذلك فمخرج بول النساء أوسع من مخرج بول الرجال والثاني أن الكثرة والقلة تظهر في البول لا في المبال والآلة الفصل المبال دون البول وباعتبار السبق يأخذ السابق اسم المبال قبل أن يأخذ الآخر