ج / 30 ص -89- ذلك الاسم وأما إذا خرج منهما جميعا فقد أخذا اسم المبال في وقت واحد على صفة واحدة لأن هذا الاسم لا يختلف بكثرة ما يخرج منه البول وقلته.
ثم إن أبا حنيفة رحمه الله استقبح الترجيح بالكثرة على ما يحكى عنه أن أبا يوسف رحمه الله لما قال بين يديه يورث من أكثرهما بولا قال يا أبا يوسف وهل رأيت قاضيا يكيل البول بالأواني فقد استبعد ذلك لما فيه من القبح وتوقف في الجواب لأنه لا طريق للتمييز بالرجوع إلى المعقول ولم يجد فيه نصا فتوقف وقال لا أدري وهذا من علامة فقه الرجل وورعه أن لا يخبط في الجواب على ما حكى أن ابن عمر رضي الله عنه سئل عن مسألة فقال لا أدري ثم قال بخ بخ لابن عمر سئل عما لا يدري فقال: لا أدري.
وكذلك أبو يوسف ومحمد قالا: إذا استويا في المقدار لا علم لنا بذلك ولم ينقل عن أحد منهم أنه علم ذلك أو وقف فيه على دليل ليكون قول أبي حنيفة وأصحابه لا علم لنا به بقضايا فيهم والله أعلم.
وهذا الذي هو مشكل لا يخلو إذا بلغ هذه المعالم وإنما لا يبقى الإشكال فيه بعد البلوغ فلا بد أن يزول الإشكال بظهور علامة فيه فإنه إذا جامع بذكره أو خرجت له لحية أو احتلم كما يحتلم الرجال فهو رجل وقوله في ذلك مقبول لأنه أمر في باطنه لا يعلمه غيره وقول الإنسان شرعا مقبول فيما يخبر عما في باطنه مما لا يعلمه غيره، وإن كان له ثديان مثل ثديي المرأة أو رآى حيضا كما ترى النساء أو كان يجامع المرأة أو ظهر به حبل أو نزل في ثدييه لبن فهو امرأة لأن هذه علامات الفصل للبلوغ ولا بد أن يظهر عليه بعضها عند بلوغه فإنه لا يخلو إذا بلغ عن هذه المعالم قلنا لا يبقى الإشكاك فيه بعد البلوغ وإنما يكون ذلك في صغره إذا مات قبل أن يبلغ وقد بينا اختلاف العلماء في ميراثه قبل أن يستبين أمره فيما سبق وإن مات قبل أن يستبين أمره وقد راهق لم يغسله رجل ولا امرأة ولكن ييم الصعيد لأن الأصل أن النظر إلى العورة حرام وبالموت لا تنكشف هذه الحرمة إلا أن نظر هذا الجنس أخف فلأجل الضرورة أبيح النظر للجنس عند الغسل والمراهق كالبالغ في وجوب ستر عورته فإذا كان هو مشكلا لا يوجد له جنس أو لا يعرف جنسه أنه من الرجال أو من النساء فيعذر عليه لانعدام من يغسله وهو بمنزلة ما لو تعذر غسله لانعدام ما يغسل به فيمم الصعيد وهو نظير امرأة تموت بين رجال ليس معهم امرأة فإنها تتيمم الصعيد فهذا مثله فإن كان من ييممه من النساء يممته بغير خرقة وكذلك إن كان من الرجال من ذوي الرحم المحرم له وإن كان أجنبيا عنه يممه بخرقة ولا بأس بأن ينظر إلى وجهه ويعرض بوجهه عن ذراعيه لجواز أن يكون امرأة وفي هذا أخذ بالاحتياط فيما بنى أمره على الاحتياط وهو السن والنظر إلى العورة وإن سجى دبره فهو أحب إلي لأن فيه نوع احتياط فلعله امرأة ومبنى حالها على الستر ولا بأس بأن يسجى دبر الرجل عند العذر كالحر والبرد والمطر واشتباه حاله في العذر أبلغ من ذلك وإن حمل على السرير مقلوبا فهو أحب إلي لأن الرجل يحمل على السرير مستويا بغير نعش والمرأة