فهرس الكتاب

الصفحة 5327 من 5509

ج / 30 ص -90- تحت نعش فإن حمل على السرير بغير نعش وهو امرأة كان فيه تشبيه النساء بالرجال وإن جعل على سريره النعش كان فيه تشبيه الرجال بالنساء إذا كان رجلا فأولي الوجهين أن يحمل على سريره مقلوبا وإن جعل على السرير النعش فيه المرأة فهو جائز أيضا لأنه أقرب إلى الستر والستر مندوب إليه عند اشتباه الأمر ويدخله قبره ذو رحم محرم منه لقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأحزاب: 6] ولأنه إذا كان أنثى فينبغي أن يرمسه من هو ذو رحم محرم منه وإن كان ذكرا فلا بأس بأن يرمسه محرمه عند الإدخال في قبره فكان هذا أحوط الوجهين ويكفن كما تكفن الجارية فهو أحب إلي لأنه أقرب إلى الستر ولأن الزيادة في كفن الرجل عند الحاجة جائزة واشتباه أمره من أقوى أسباب العذر فلهذا يكفن كما تكفن الجارية.

ألا ترى أن في حالة الحياة يؤمر بالستر وينهى عن الكشف فكذلك بعد الموت ما كان أقرب إلى الستر في حقه فهو أولى والأصل فيه قوله عليه السلام:"ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال"وأكره في حياته لبس الحلى والحرير لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الذهب بيمينه والحرير بشماله وقال:"هذان حرامان على ذكور أمتي حل لأناثها"فإنما أباح اللبس بشرط أنوثة اللابس وهذا الشرط غير معلوم في الخنثي ثم ما يتردد بين الحظر والإباحة يترجح معنى الحظر فيه لقوله عليه السلام:"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك"وترك لبس الحرير لا يريبه ولبسه يريبه يوضحه أن الاجتناب عن الحرام فرض والإقدام على المباح ليس بفرض فكان الاحتياط في ترك لبس الحرير لكيلا يكون مواقعا للحرام إن كان رجلا وإن قبله رجل بشهوة لم يتزوج أمه حتى يستبين أمره لأنه أن كان أنثى فتقبيله بعد ما راهق يثبت حرمة المصاهرة فتكون أمه حراما عليه من هذا الوجه وترك نكاح امرأة تحل له أولى من نكاح امرأة هي محرمة عليه وإن زوجه أبوه رجلا أو امرأة فلا علم لي بنكاحه وهو موقوف إلى أن يبلغ لأن الذكر يدخل في النكاح دخول المالكين والأنثى تصير مملوكة بالنكاح ولا يمكن إثبات واحد من الوصفين في حقه من غير دليل ولا وجه لإبطال إنكاح الولي في حال قيام ولايتة ما لم يعلم أنه لم يصادف محله فيكون موقوفا إلى أن يبلغ فإن ظهرت فيه علامة الرجال وقد زوجه أبوه امرأة حكم بصحة النكاح من حين عقد الأب لأنه تبين أن تصرفه صادف محله وإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين وإن كان زوجه أبوه من رجل ثم ظهر به علامة الرجال فقد تبين أن هذا التصرف لم يصادف محله فكان باطلا وإن أحرم وقد راهق قال أبو يوسف لا علم لي بلباسه لأن الرجل في إحرامه يحرم عليه لبس المخيط والمرأة في إحرامها يلزمها لبس المخيط ويحرم عليها الإكتفاء بلبس الإزار والرداء فلما استوى الجانبان لا يمكن ترجيح أحدهما بغير حجة فتوقف فيه وقال لا علم لي بلباسه وقال محمد يلبس لباس المرأة لأنه أقرب إلى الستر ومبنى حاله على الستر كما في غير حالة الإحرام ولأن لبس المخيط للرجل في احرامه جائز عند العذر واشتباه أمره من أبلغ الأعذار ولا شيء عليه في ذلك لأنه لم يبلغ وكفارة الإحرام بارتكاب المحظور لا تجب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت