فهرس الكتاب

الصفحة 5484 من 5509

ج / 30 ص -244- في بيت أبي الهيثم بن التيهان وقد روينا الحديث بتمامه زاد في آخر الحديث فأما المؤمن فشكره إذا وضع الطعام بين يديه أن يقول بسم الله وإذا فرغ يقول الحمد لله وهذه الزيادة لم يذكرها أهل الحديث في كتبهم ومحمد رضي الله عنه موثوق به فيما يروي ويحتمل أن يكون هذا من كلام محمد رضي الله عنه ذكره بعد رواية الحديث.

وقد روى في معنى هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا وضع الطعام بين يدي المؤمن فقال بسم الله وإذا فرغ قال الحمد لله تحاتت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر كما يتحات ورق الشجر"وقال صلى الله عليه وسلم:"الحمد لله على كل نعمة"وقال صلى الله عليه وسلم:"لو جعلت الدنيا كلها لقمة فابتلعها مؤمن فقال: الحمد لله كان ما أتى به خيرا مما أوتي وهو كذلك"فإن الله تعالى وصف الدنيا بالقلة والحقارة قال الله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: 77] وذكر الله تعالى أعلى وأطيب وفي قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: 2] ذكر الله تعالى بطريق التعظيم والشكر فيكون خيرا من جميع الدنيا.

ثم قال: ويكره للرجال لبس الحرير في غير حالة الحرب وهذه المسألة ليست من مسائل هذا الباب وهي مذكورة في مواضع من الكتب إلا أنها تليق بما تقدم ذكره من المسائل في هذا الكتاب فإنه صنف هذا الكتاب في الزهد على ما حكى أنه لما فرغ من تصنيف الكتب قيل له ألا صنفت في الزهد والورع شيئا فقال صنفت كتاب البيوع ثم أخذ في تصنيف هذا الكتاب فاعترض له داء فخف دماغه ولم يتم مراده ويحكي أنه قيل له فهرس لنا ما كنت تريد أن تصنف ففهرس لهم ألف باب كان يريد أن يصنفها في الزهد والورع ولهذا قال بعض المتأخرين رحمهم الله موت محمد رضي الله عنه واشتغال أبي يوسف بالقضاء على أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه لولا ذلك لصنفا ما أتعب المتبعين وهذا الكتاب أول تصانيفه في الزهد والورع فذكر في آخره بعض المسائل التي تليق بذلك في مثل لبس الحرير والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم والذهب بيمينه والحرير بشماله وقال:"هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها"ولبس الحرير للرجال في غير حالة الحرب مكروه وفي حالة الحرب كذلك في قول أبي حنيفة وفي قولهما إذا كان ثخينا يدفع بمثله السلاح فلا بأس بلبسه في حالة الحرب وأما ما يكون سداه غير حرير ولحمته حرير فلا يحل للرجال لبسه في غير حالة الحرب نحو القباء وما أشبه ذلك وقد تقدم بيان هذه الفصول في الكتب.

قال: ولا بأس بأن يتخذ الرجل في بيته سريرا من ذهب أو فضة وعليه الفرش من الديباج يتجمل بذلك للناس من غير أن يقعد أو ينام عليه فإن ذلك منقول عن السلف من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين روى أن الحسن أو الحسين رضي الله عنهما من تزوج منهما شاه بانوا على حسب ما اختلف فيه الرواة زينت بيته بالفرش من الديباج والأواني المتخذة من الذهب والفضة فدخل عليه بعض من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فقال: ما هذا في بيتك يا ابن رسول الله؟ فقال: هذه امرأة تزوجتها فأتت بمثل هذه الأشياء ولم أستحسن منعها من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت