فهرس الكتاب

الصفحة 5485 من 5509

ج / 30 ص -245- وعن محمد بن الحنفية رضي الله عنه أنه زين داره ذلك هذا فعاتبه في ذلك بعض الصحابة رضي الله عنهم فقال إنما أتجمل للناس بهذه ولست أستعمله وإنما أفعل ذلك لكيلا يشتغل قلب أحد ولا ينظر إلى غير حماك فعرفنا أن هذا إذا اتخذه المرء على هذا القصد لم يكن به بأس وإن كان الإكتفاء بما دونه أفضل ويدخل هذا في معنى قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ} [الأعراف: 32] الآية، والذي قال لا يقعد عليه ولا ينام قول محمد أيضا فأما على قول أبي حنيفة رضي الله عنه فلا بأس بالجلوس والنوم عليه وإنما المكروه اللبس والملبوس يصير تبعا للابس فأما ما يجلس أو ينام عليه فلا يصير تبعا له فلا بأس به.

قال: ولا بأس أن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب قال رضي الله عنه وكان شيخنا الإمام رضي الله عنه يقول تحت اللفظ إشارة إلى أنه لا يثاب على ذلك فإنه قال لا بأس وهذا اللفظ لرفع الحرج لا لإيجاب الثواب معناه يكفيه أن ينجو من هذا رأسا برأس وهو المذهب عند الفقهاء رحمهم الله وأصحاب الظواهر يكرهون ذلك ويؤنبون من فعله قالوا لأن فيه مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر من الطريقة فإنه لما قيل له ألا نهد مسجدك ثم نبنيه فقال:"لا عرش كعرش موسى"أو قال:"عرش كعرش موسى"وكان سقف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جريد فكان ينكشف إذا مطروا حتى كانوا يسجدون في الماء والطين.

وعن علي رضي الله عنه أنه مر بمسجد مزين مزخرف فجعل يقول لمن هذه البيع وإنما قال ذلك لكراهيته هذا الصنع في المساجد ولما بعث الوليد بن عبد الملك أربعين ألف دينار ليزين بها مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بها على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال المساكين أحوج إلى هذا المال من الأساطين والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أشراط الساعة أن تزخرف المساجد وتعلى المنارات وقلوبهم خاوية من الإيمان"ولكنا نقول: لا بأس بذلك لما فيه من تكثير الجماعة وتحريض الناس على الاعتكاف في المسجد والجلوس فيه لانتظار الصلاة وفي كل ذلك قربة وطاعة والأعمال بالنيات ثم الدليل على أنه لا بأس بذلك ما روى أن أول من بنى مسجد بيت المقدس داود عليه السلام ثم أتمه سليمان عليه السلام بعده وزينه حتى نصب على رأس القبة الكبريت الأحمر وكان أعز وأنفس شيء وجد في ذلك الوقت فكان يضيء من ميل وكن الغزالات يبصرن ضوءه بالليالي من مسافة ميل والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أول من زين المسجد الحرام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه زين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه وكذلك عثمان رضي الله عنه بعده بنى المسجد بماله وزاد فيه وبالغ في تزيينه فدل أن ذلك لا بأس به وإن تأويل ما روى بخلاف هذا ما أشار إليه في آخر الحديث وقلوبهم خاوية من الإيمان أي يزينون المساجد ولا يداومون على إقامة الصلاة فيها بالجماعة والمراد التزين بما ليس بطيب من الأموال أو على قصد الرياء والسمعة فعلى بعض ذلك يحمل ليكون جمعا بين الآثار وهذا كله إذا فعل المرء هذا بمال نفسه مما اكتسب من حله فأما إذا فعله بمال المسجد فهو آثم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت