فهرس الكتاب

الصفحة 5489 من 5509

ج / 30 ص -248- كتاب الرضاع

قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء يوم الخميس الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وأربعمائة: اختلف الناس في كتاب الرضاع هل هو من تصنيف محمد رحمه الله أم لا قال بعضهم هو ليس من تصنيف محمد رحمه الله وإنما صنفه بعض أصحابه ونسبه إليه ليروج به وفي ألفاظه ما يدل على ذلك فقد ذكر في حرمة المصاهرة سبب الوطء الحرام قال والتنزه عنه أفضل إن شاء الله تعالى ومحمد رحمه الله ما كان يصحح الجواب في مصنفاته في الأحكام خصوصا فيما فيه نص من الكتاب والسنة فعرفنا أنه ليس من تصنيفاته ولهذا لم يذكره الحاكم الجليل في المختصر وقال أكثرهم هو من تصنيفاته ولكنه من أوائل تصنفاته ولكل داخل دهشة وقد بينا فيما سبق أنه كان صنف الكتب مرة ثم أعادها إلا قليلا منها فهذا الكتاب من ذلك لأنه حين أعاد اكتفى في أحكام الرضاع بما أورد في كتاب النكاح واكتفى الحاكم رضي الله عنه أيضا بذلك فلم يفرد هذا الكتاب في مختصره.

قال رضي الله عنه: ولكني لما فرغت من إملاء شرح المختصر بحسب الإمكان والطاقة عند تحقق الحاجة والفاقة وأتبعته باملاء كتاب الكسب رأيت الصواب إتباع ذلك باملاء شرح هذا الكتاب ففيه بعض ما لا بد من معرفته وما يحتاج فيه إلى شرح وبيان.

ثم إنه بدأ الكتاب ببيان المحرمات من النساء فقال أسباب حرمة النساء ثلاثة النسب والصهر والرضاع والمحرمات بالنسب سبعة وذلك يتلى في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلى قوله تعالى: {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [النساء: 23] .

والمصاهرة كالنسب في ثبوت الحرمة المؤبدة بها بطريق الإكرام فإن الله تعالى جمع بينهما قال: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [الفرقان: 54] . والمحرمات بالمصاهرة أربع وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: 23] وقال تعالى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [النساء: 23] وقال عز وجل: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء: 22] .

ثم حرم بالرضاع مثل هذا العدد الذي حرم بالنسب والصهر وثبوت الحرمة بسبب الرضاع منصوص في قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23] . وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"وزعم بعض العلماء رحمهم الله أن طريق معرفة هذه المحرمات النص خاصة ولو خلينا والقياس لم نقل بشيء من هذه المحرمات فإن الإناث خلقن للذكور وهذا محل النكاح باعتبار أنهن مكان حرث للولد وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت