فهرس الكتاب
ج / 3 ص -127- كذلك ثم إن الله تعالى بين المعنى فيه فقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] وفي إيجاب أداء الصوم مع هذا الخوف عسر فينبغي له أن يأخذ باليسر فيه ويترخص بالفطر قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه".
وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى كل من كان له أن يفطر في يوم فأفطر فيه بعد ما صام فلا كفارة عليه وهذا قول أصحابنا جميعا لأن صوم اليوم الواحد لا يتجزأ وجوبا كما لا يتجزأ أداء فإذا لم يكن الأداء واجبا في جزء من النهار لا تتكامل الجناية بالفطر فيه ولأن الكفارة في رمضان تسقط بالشبهة ولهذا لا تجب على المتسحر الذي لا يعلم بطلوع الفجر.
وعلى المفطر الذي يرى أن الشمس قد غابت ولم تغب وإباحة الفطر له في جزء من اليوم يكون شبهة قوية في المحل فإنه ينعدم بها استحقاق الأداء ولا شبهة أقوى من ذلك والشبهة في المحل مسقطة للكفارة سواء علم بها أو لم يعلم ألا ترى أن من وطى ء جارية ابنه لا يلزمه الحد سواء علم بالحرمة أو لم يعلم لشبهة في المحل باعتبار أن مال الولد مضاف إلى والده شرعا وبيان هذا الأصل أنه إذا أصبح مريضا أو مسافرا في أول النهار ونوى الصوم ثم بريء من مرضه أو صار مقيما ثم أفطر فلا كفارة عليه لأنه كان له أن يفطر في أول النهار.
وكذلك لو كان صحيحا مقيما في أول النهار ثم مرض في آخره فأفطر لأنه لما عجز عن الصوم بسبب المرض صار الفطر مباحا له ولو سافر في آخر النهار ثم أفطر لم يكن عليه الكفارة لا لأن الفطر صار مباحا له فإنه إذا شرع في الصوم وهو مقيم ثم سافر لا يباح له الفطر ولكن لأن السفر في الأصل مبيح للفطر فإذا اقترن بالسبب الموجب للكفارة يكون مورثا شبهة مسقطة للكفارة وإن لم يصر الفطر مباحا له بمنزلة النكاح الفاسد يكون مسقطا للحد وإن لم يكن مبيحا للوطء وخرج على هذا الأصل ما إذا أصبحت المرأة صائمة ثم أفطرت ثم حاضت أو أصبح الرجل صائما ثم أفطر ثم مرض وقد بينا هذه المسائل في كتاب الصوم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة وما يجوز من الشهادة على رؤية الهلال وما لا يجوز
قال: رضي الله عنه ومن ابتلع جوزة رطبة وهو صائم فعليه القضاء ولا كفارة عليه وإن ابتلع لوزة رطبة أو بطيخة صغيرة فعليه القضاء والكفارة والأصل في هذا أنه متى حصل الفطر بما لا يتغذى به أو يتداوى به عادة فعليه القضاء دون الكفارة لأن وجوب الكفارة يستدعي كمال الجناية والجناية تتكامل بتناول ما يتغذى به أو يتداوى به لانعدام الإمساك صورة ومعنى ولا تتكامل الجناية بتناول ما لا يتغذى به ولا يتداوى به لأن الإمساك ينعدم به صورة لا معنى ولأن الكفارة مشروعة للزجر والطباع السليمة تدعو إلى تناول ما يتغذى به وما