فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 5509

ج / 3 ص -128- يتداوى به لما فيه من إصلاح البدن فتقع الحاجة إلى شرع الزاجر فيه ولا تدعو الطباع السليمة إلى تناول ما لا يتغذى به ولا يتداوى به فلا حاجة لشرع الزاجر فيه.

إذا عرفنا هذا فنقول الجوزة الرطبة لا تؤكل كما هي عادة واللوزة الرطبة تؤكل كما هي عادة وهذا إذا ابتلع الجوزة فأما إذا مضغها وهي رطبة أو يابسة فعليه الكفارة ذكره الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لأنه تناول لبها ولب الجوز مما يتغذى به وأكثر ما فيه أنه جمع بين ما يتغذى به وبين ما لا يتغذى به في التناول وذلك موجب للكفارة عليه.

وإذا ابتلع أهليلجة فعليه القضاء والكفارة أراد به الدواء أو لم يرد هكذا ذكره بن سماعة وهشام عن محمد رحمهم الله تعالى وذكر بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أن عليه القضاء دون الكفارة قال لأنها لا تؤكل كما هي للتداوي عادة والأصح ما ذكره هنا فإن الهليلجة مما يتداوى به فسواء أكلها على الوجه المعتاد أو على غير الوجه المعتاد قلنا إنه تجب عليه الكفارة.

وكذلك إن أكل مسكا أو غالية أو زعفرانا فعليه القضاء والكفارة لأن هذه الأشياء تؤكل عادة للتغذي أو للتداوي وذكر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لو أكل عجينا لا تلزمه الكفارة لأن العجين لا يؤكل عادة قبل الطبخ ولا يدعو الطبع إلى تناوله وهكذا ذكر بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى وقال لو أكل الدقيق أيضا لا تلزمه الكفارة لأنه يصير عجينا في فمه قبل أن يصل إلى جوفه.

قال: ولو أكل حنطة يجب عليه القضاء والكفارة لأن الحنطة تؤكل كما هي عادة فإنها مادامت رطبة تؤكل وبعد اليبس تغلى فتؤكل وتقلى فتؤكل.

قال: ولو أكل طينا أرمنيا فعليه الكفارة ذكره بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى قال لأنه بمنزلة الغاريقون يتداوى به قال بن رستم فقلت له فإن أكل من هذا الطين الذي يأكله الناس قال لا أعرف أحدا يأكله وفي رواية أخرى عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا تلزمه الكفارة في الطين الأرمني أيضا إذا أكله كما هو إلا أن يسويه على الوجه المعتاد الذي يتداوى به والأول أصح.

قال: ومن أفطر في شهر رمضان بعذر والشهر ثلاثون يوما فقضى شهرا بالأهلة وهو تسعة وعشرون يوما فعليه قضاء يوم آخر لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] , ففي هذا بيان أن المعتبر في القضاء إكمال العدة بالأيام.

قال: ولو شهد رجل واحد برؤية هلال رمضان وبالسماء علة قبلت شهادته إذا كان عدلا وقد بينا هذه المسألة في كتاب الصوم والاستحسان وشرط في الكتاب أن يكون الشاهد عدلا والطحاوي يقول عدلا كان أو غير عدل قيل مراده أنه يكتفي بالعدالة الظاهرة ولا يشترط أن يكون الشاهد عدلا في الباطن وقيل إنما لا تشترط العدالة في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت