فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 5509

ج / 3 ص -129- الموضع لانتفاء التهمة لأنه يلزمه من الصوم ما يلزم غيره وإنما لا يقبل خبر الفاسق لتمكن التهمة والأصح اشتراط العدالة فيه لأن هذا من أمور الدين ولهذا يكتفى فيه بخبر الواحد وخبر الفاسق في باب الدين غير مقبول بمنزلة رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: وأما على الفطر فلا تقبل إلا شهادة رجلين إذا كان بالسماء علة وأشار في بعض النوادر إلى الفرق فقال المتعلق بهلال رمضان هو الشروع في العبادة وخبر الواحد فيه مقبول كما لو أخبر بإسلام رجل والمتعلق بهلال شوال الخروج من العبادة وذلك لا يثبت إلا بشهادة رجلين كما في الشهادة على ردة المسلم.

وأشار هنا إلى فرق آخر فقال المتعلق بهلال شوال ما فيه منفعة للناس وهو الترخص بالفطر فيكون هذا نظير الشهادة على حقوق العباد والمتعلق بهلال رمضان محض حق الشرع وهو الصوم الذي هو عبادة يؤخذ فيها بالاحتياط فلهذا يكتفى فيه بخبر الواحد إذا كان بالسماء علة وهذا صحيح على ما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنهم يصومون بخبر الواحد ولا يفطرون إذا لم يروا الهلال وإن أكملوا العدة ثلاثين يوما بدون التيقن بانسلاخ رمضان للأخذ بالاحتياط في الجانبين.

فأما ابن سماعة يروي عن محمد رحمه الله تعالى أنهم يفطرون إذا أكملوا العدة ثلاثين يوما لأن صوم الفرض في رمضان لا يكون أكثر من ثلاثين يوما قال بن سماعة فقلت لمحمد كيف يفطرون بشهادة الواحد قال لا يفطرون بشهادة الواحد بل بحكم الحاكم لأنه لما حكم بدخول رمضان وأمر الناس بالصوم فمن ضرورته الحكم بانسلاخ رمضان بعد مضي ثلاثين يوما.

والحاصل أن الفطر هنا مما تفضي إليه الشهادة لا أنه يكون ثابتا بشهادة الواحد وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تكون مقبولة ثم يفضي ذلك إلى استحقاق الميراث والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء ويستوي إن شهد رجل أو امرأة على شهادة نفسه أو على شهادة غيره حرا كان أو عبدا محدودا في القذف أو غير محدود بعد أن يكون عدلا في ظاهر الرواية بمنزلة رواية الأخبار فإن الصحابة كانوا يقبلون رواية أبي بكرة بعد ما أقيم عليه حد القذف.

وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا تقبل شهادة المحدود في القذف على رؤية الهلال وإن حسنت توبته لأنه محكوم بكذبه شرعا. قال الله تعالى: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] فإذا كان المتهم بالكذب وهو الفاسق غير مقبول الشهادة هنا فالمحكوم بكذبه كان أولى فأما إذا لم يكن بالسماء علة فلا تقبل شهادة الواحد والمثنى حتى يكون أمرا مشهورا ظاهرا في هلال رمضان وهكذا في هلال الفطر في رواية هذا الكتاب وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت