فهرس الكتاب
ج / 3 ص -130- قال تقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين بمنزلة حقوق العباد والأصح ما ذكر هنا فإن في حقوق العباد إنما تقبل شهادة رجلين إذا لم يكن هناك ظاهر يكذبهما وهنا الظاهر يكذبهما في هلال رمضان وفي هلال شوال جميعا لأنهما أسوة سائر الناس في الموقف والمنظر وحدة البصر وموضع القمر فلا تقبل فيه الشهادة إلا أن يكون أمرا مشهورا ظاهرا وقد بينا اختلاف الأقاويل في ذلك في كتاب الصوم.
قال: ولو أن رجلا جامع امرأته ناسيا في رمضان فتذكر ذلك وهو مخالطها فقام عنها أو جامعها ليلا فانفجر الصبح وهو مخالطها فقام عنها من ساعته فلا قضاء عليه في الوجهين جميعا وقال زفر رحمه الله تعالى عليه القضاء في الوجهين لوجود جزء من المجامعة بعد التذكر وانفجار الصبح إلى أن نزع نفسه منها وذلك يكفي لإفساد الصوم ولكنا نقول ذلك ما لا يستطاع الامتناع عنه ومما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو وأصل هذه المسألة فيما إذا حلف لا يلبس هذه الثوب وهو لابسه فنزعه من ساعته فهو حانث في القياس وهو قول زفر رحمه الله تعالى لوجود جزء من اللبس بعد اليمين وفي الاستحسان لا حنث لأن ما لا يستطاع الامتناع عنه فهو عفو يوضحه أن نزع النفس كف عن المجامعة والكف عن المجامعة ركن الصوم فلم يوجد منه بعد انفجار الصبح ولا بعد التذكر إلا ما هو ركن الصوم وذلك غير مفسد لصومه.
ألا ترى أن اللقمة لو كانت في فيه فألقاها بعد التذكر أو بعد انفجار الصبح لم يفسد صومه إلا أن زفر رحمه الله تعالى يفرق فيقول الموجود هناك جزء من إمساك اللقمة في فيه إلى أن يلقيها وذلك غير مفسد للصوم والموجود هنا جزء من الجماع وذلك مفسد للصوم.
وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في الناسي لا يفسد صومه إذا نزع نفسه كما تذكر وإذا انفجر الصبح فعليه القضاء وإن نزع نفسه لأن آخر الفعل من جنس أوله وأول الفعل من الناسي غير مفسد للصوم مع مصادفته وقت الصوم فكذلك آخره وأول الفعل في حق الذي انفجر له الصبح عمد مفسد للصوم إذا صادف وقت الصوم فكذلك آخره يوضحه أن الشروع في الصوم يكون عند طلوع الفجر فاقتران المجامعة بطلوع الفجر يمنع صحة الشروع في الصوم فيلزمه القضاء وفي حق الناسي شروعه في الصوم صحيح ولم يوجد بعده ما يفسد الصوم فلهذا لا يلزمه القضاء.
ولم يذكر في الكتاب أنه بعد ما نزع نفسه لو أمنى هل يلزمه القضاء أم لا قال رضي الله عنه والصحيح أنه لا يفسد صومه لأن مجرد خروج المني لا يفسد الصوم وإن كان على وجه الشهوة كما لو احتلم ولم يوجد بعد التذكر وطلوع الفجر إلا ذلك وإذا أتم الفعل بعد التذكر وطلوع الفجر فعليه القضاء دون الكفارة عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى عليه القضاء والكفارة لوجود المجامعة بعد التذكر وطلوع الفجر والموجب للكفارة عنده