فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 5509

ج / 4 ص -6- ذلك ثم لبى حين علا البيداء فسمعه آخرون فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ذلك وأيم الله ما أوجبها إلا في مصلاه.

والثالث: أنه لا خلاف أن التلبية جواب الدعاء والكلام في أن الداعي من هو؟ فقيل: الداعي هو الله تعالى كما قال تعالى: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [ابراهيم: 10] وقيل: الداعي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال صلوات الله عليه إن سيدا بنى دارا واتخذ فيها مأدبة وبعث داعيا وأراد بالداعي نفسه والأظهر أن الداعي هو الخليل صلوات الله عليه على ما روي أنه لما فرغ من بناء البيت أمر بأن يدعو الناس إلى الحج فصعد بأبي قبيس وقال ألا إن الله تعالى أمر ببناء بيت له وقد بنى ألا فحجوه فبلغ الله صوته الناس في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فمنهم من أجاب مرة ومنهم من أجاب مرتين وأكثر من ذلك وعلى حسب جوابهم يحجون وبيان هذا في قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27] الآية فالتلبية إجابة لدعاء الخليل صلوات الله عليه وسلامه.

ثم صفة التلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هكذا رواه بن عمر وبن مسعود رضي الله عنهما في صفة تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل اللغة من اختار نصب الألف في قوله إن الحمد ومعناه لأن الحمد أو بأن الحمد فأما المختار عندنا الكسر وهو المروي عن محمد رحمه الله تعالى ووافقه الفراء لأن بكسر الألف يكون ابتداء الثناء وبنصب الألف يكون وصفا لما تقدم وابتداء الثناء أولى ولا بأس عندنا في الزيادة على هذه التلبية وبين العلماء اختلاف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.

فظاهر المذهب عندنا أن غير هذا اللفظ من الثناء والتسبيح يقوم مقامه في حق من يحسن التلبية أو لا يحسن وكذلك لو أتي به بالفارسية فهو والعربية سواء أما على قول أبي حنيفة فظاهر لأنا قد بينا مذهبه في التكبير عند افتتاح الصلوات أن المعتبر ذكر الله تعالى على سبيل التعظيم وأن لفظ الفارسية والعربية فيه سواء فكذلك هنا ومحمد رحمه الله تعالى هناك يقول لا يتأدى بالفارسية ممن يحسن العربية وهنا يتأدى لأن غير الذكر هنا يقوم مقام الذكر وهو تقليد الهدي فكذلك غير العربية يقوم مقام العربية بخلاف الصلوات وبهذا يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين التلبية والتكبير عند افتتاح الصلوات وقد روى الحسن عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن غير التلبية من الأذكار لا يقوم مقام التلبية هنا كما في الصلوات على قوله ولا يصير محرما بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية أو ما يقوم مقامها خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وبيانه يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.

قال: والمستحب رفع الصوت بالتلبية هكذا روى خلاد بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أمرني جبريل عليه السلام أن آمر أمتي أو من معي بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية", وقال صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت