فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 5509

ج / 4 ص -207- قال: وإذا أقر الولد على الصغير أو الصغيرة بالنكاح لم يثبت النكاح بإقراره ما لم يشهد به شاهدان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يثبت النكاح بإقراره وإنما يتبين هذا الخلاف فيما إذا أقر الولي عليهما ثم أدركا وكذباه وأقام المدعى عليهما بعد البلوغ شاهدين بإقرار الولي بالنكاح في الصغر وعلى هذا الخلاف الوكيل من جهة الرجل والمرأة إذا أقر على موكله بالنكاح وكذلك المولى إذا أقر على عبده بالنكاح فهو على هذا الخلاف أيضا أما إذا أقر على أمته بالنكاح صح إقراره بالاتفاق فهما يقولان أقر بما يملك إنشاءه فيصح كالمولى إذا أقر على أمته وهذا لأن الإقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب فإذا حصل بما لا يملك إنشاءه تتمكن التهمة في إخراج الكلام مخرج الإخبار وإذا حصل بما لا يملك انشاءه لا يكون متهما في إخراج الكلام مخرج الأخبار لتمكنه من تحصيل المقصود بطريق الإنشاء ألا ترى أن المطلق إذا قال قبل انقضاء العدة كنت راجعتها كان مصدقا بخلاف ما لو أقر بذلك بعد انقضاء العدة.

وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا إقرار على الغير والإقرار على الغير لا يكون حجة لأنه شهادة وشهادة الفرد لا تثبت الحكم بقي كونه مالكا للإنشاء فنقول هو لا يملك إنشاء هذا العقد إلا بشاهدين كما قال صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بشهود"، فلا يملك الإقرار به إلا من الوجه الذي يملك الإنشاء وهكذا نقول إذا ساعده شاهدان على ذلك كان صحيحا اعتبارا للإقرار بالإنشاء وهذا بخلاف الأمة فإن المولى هناك يقر على نفسه لأن بضعها مملوك للمولى وإقرار الإنسان على نفسه صحيح مطلقا من غير أن يكون ذلك معتبرا بالإنشاء فأما في حق العبد الإقرار عليه لا على نفسه فلا يملك الأ من الوجه الذي يملك الإنشاء وأصل كلامهم يشكل بإقرار الوصي بالاستدانة على اليتيم فإنه لا يكون صحيحا وإن كان هو يملك إنشاء الاستدانة.

قال: وإن كان للصغيرة وليان فزوجها كل واحد منهما رجلا فإن علم أيهما أول جاز نكاح الأول منهما لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أنكح الوليان فالأول أحق"، وهذا لأن الأول صادف عقده محله وعقد الثاني لم يصادف محله لأنها بالعقد الأول صارت مشغولة وإن لم يعلم أيهما أول أو وقع العقدان معا بطلا جميعا لأنه لا وجه لتصحيحهما وليس أحدهما بأولى من الآخر فتعين جهة البطلان فيهما.

قال: وإذا تزوج الصغير امرأة فأجاز ذلك وليه جاز عندنا لأن الصبي العاقل من أهل العبارة عندنا ولكن يحتاج إلى انضمام رأي الولي إلى مباشرته ليحصل تمام النظر فإذا أجاز الولي جاز ذلك وكان ذلك كمباشرة الولي بنفسه حتى يثبت له الخيار إذا بلغ وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا ينفذ بإجازة الولي لأن من أصله أن عبارة الصبي غير معتبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت