فهرس الكتاب
ج / 4 ص -208- في العقود وكذلك من أصله أن العقود لا تتوقف على الإجازة وعلى هذا لو زوجت الصغيرة نفسها فأجاز الولي ذلك جاز عندنا ولم يجز عند الشافعي رحمه الله تعالى لهذين المعنيين ومعنى ثالث أن عبارة النساء عنده لا تصلح لعقد النكاح وإن كان المجيز غير الأب والجد فلمعنى رابع على قوله أيضا وهو أن هذا المجيز لا يملك مباشرة التزويج وإن أبطل الولي عقدهما بطل وإن لم يتعرض له بالإجازة ولا بالإبطال حتى بلغا فالرأي إليهما أن أجازا ذلك العقد جاز كما لو أجاز الولي في صغرهما ولا ينفذ بمجرد بلوغهما إلا أن يجيز لأن النظر عند مباشرتهما ما تم لصغرهما ونفوذ هذا العقد يعتمد تمام النظر فلهذا يعتمد إجازتهما بعد البلوغ.
قال: وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة وضمن لها المهر عن زوجها فهو جائر لأنه صير نفسه زعيما والزعيم غارم بخلاف ما إذا باع مال ولده الصغير وضمن الثمن عن المشتري لا يصح الضمان لأن ثبوت حق قبض الثمن للأب هناك بحكم العقد لا بولايته عليه ألا ترى أن بعد بلوغه الأب هو الذي يقبض الثمن دون الصبي وفيما يكون وجوبه بحكم عقده فهو كالمستحق لأن حقوق ذلك العقد تتعلق بالعاقد ولهذا لو أبرأ المشتري عن الثمن كان صحيحا فإذا ضمن الثمن عن المشتري كان في معنى الضامن لنفسه فلا يصح.
فأما ثبوت حق قبض الصداق للأب بولاية الأبوة لا بمباشرته عقد النكاح لأن حقوق العقد في النكاح لا تتعلق بالعاقد ألا ترى أنها لو بلغت كان القبض إليها دون الأب فكان الأب في هذا الضمان كسائر الأجانب ولو ضمن الصداق لها أجنبي آخر وقبل الأب ذلك كان الضمان صحيحا فكذلك إذا ضمنه الأب فإذا بلغت إن شاءت طالبت الزوج بالصداق بحكم النكاح وإن شاءت طالبت بحكم الضمان وإذا أداه الأب لم يرجع على الزوج لأنه ضمن بغير أمره وإن كان ضمن عن الزوج بأمره فحينئذ يكون له أن يرجع عليه إذا أدى فإن كان هذا الضمان في مرض الأب ومات منه فهو باطل لأنه قصد إيصال النفع إلى وارثه وتصرف المريض فيما يكون فيه إيصال النفع إلى وارثه باطل.
قال: وإذا زوج ابنه الصغير في صحته وضمن عنه المهر جاز يعني إذا قبلت المرأة الضمان ثم إذا أدى الأب لم يرجع بما أدى على الابن استحسانا وفي القياس يرجع عليه لأن غيره لو ضمن بأمر الأب وأدى كان له أن يرجع به في مال الابن فكذلك الأب إذا ضمن لأن قيام ولايته عليه في حالة الصغر بمنزلة أمره إياه بالضمان عنه بعد البلوغ ألا ترى أن الوصي لو كان هو الضامن بالمهر عن الصغير وأدى من مال نفسه يثبت له الرجوع في ماله؟ فكذلك الأب.
وجه الاستحسان: أن العادة الظاهرة أن الآباء بمثل هذا يتبرعون وفي الرجوع لا