فهرس الكتاب
ج / 5 ص -5- قال: فإن قال قبل النكاح: أن فلانا يخطبك وأنا مزوجك إياه فسكتت ثم ذهب فزوجها جاز النكاح لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب إليه بنت من بناته دنا من خدرها وقال:"إن فلانا يخطب فلانة"ثم ذهب فزوجها إن سكتت وإن نكتت خدرها بإصبعها لم يزوجها وفي رواية أنه كان يقول إن فلانا يخطب فلانة فإن كرهتيه قولي لا فإنما طلب منها جواب الرد لا جواب الرضا فدل أن السكوت يكفي للرضا وفي الكتاب لم يشترط تسمية الصداق في الاستئمار وإنما اشترط تسمية الزوج لأن الظاهر إن اختلاف رغبتها يكون باختلاف الزوج وإن الأب لا يقف على مرادها في حق الزوج فأما في حق الصداق فالأب يعلم بمرادها في ذلك وهو صداق مثلها فلا حاجة إلى تسمية ذلك مع أن في أصل النكاح الشرط تسمية الزوجين لا المهر ففي الاستئمار أولى وبعض المتأخرين يقولون لا بد من تسمية المهر في الاستئمار لأن رغبتها تختلف باختلاف الصداق والقلة والكثرة والذي بيناه في الأب هو الحكم في سائر الأولياء فهذا دليل على أن الاستئمار إنما يكون معتبرا من الولي الذي يملك مباشرة العقد فأما الأجنبي إذا استأمرها فسكتت لم يكن له أن يزوجها لأن سكوتها لعدم الالتفات إلى إستئمار الأجنبي فكأنها قالت مالك وللاستئمار حين لم تكن بسبيل من العقد إلا أن يكون الذي استأمرها رسول الولي فحينئذ الرسول قائم مقام المرسل, وحكي عن الكرخي رحمه الله تعالى: أن سكوتها عند استئمار الأجنبي يكون رضا لأنها تستحي من الأجنبي أكثر مما تستحي من الولى.
قال: وإذا قالت البكر: لم أرض حين بلغني وادعى الزوج رضاها, فالقول قولها عندنا. وقال زفر رحمه الله تعالى: القول قول الزوج لأنه متمسك بما هو الأصل وهو السكوت. والمرأة تدعى عارضا وهو الرد فيكون القول قول من يتمسك بالأصل كالمشروط له الخيار مع صاحبه إذا اختلفا بعد مضي المدة فادعى المشروط له الخيار الرد وأنكره صاحبه, فالقول قوله لتمسكه بالأصل وهو السكوت. وكذلك الشفيع مع المشتري إذا اختلفا, فقال:الشفيع علمت بالبيع أمس فطلبت الشفعة وقال المشتري: بل سكت فالقول قول المشتري لتمسكه بما هو الأصل. ولكنا نقول: الزوج يدعى ملك بضعها وهذا ملك حادث وهي تنكر ثبوت ملكه عليها, فكانت هي المتمسكة بالأصل فكان القول قولها,كما لو ادعى أصل العقد وأنكرت هي. وهذا لأن ما قاله زفر رحمه الله تعالى نوع ظاهر, والظاهر يكفي لدفع الاستحقاق لا لأثبات الاستحقاق وحاجة الزوج هنا إلى اثبات الاستحقاق.
وفي الحقيقة, المسألة تنبنى على مسألة أخرى وهو أنه إذا قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم وقال العبد:لم أدخل وقال المولى: قد دخلت عند زفر رحمه الله تعالى: القول قول العبد لتمسكه بما هو الأصل وعندنا: القول قول المولى لأن حاجة العبد إلى إثبات الاستحقاق والظاهر لهذا لا يكفي. ولأن عدم الدخول شرط للعتق ولا يكتفي بثبوت الشرط بطريق الظاهر, فكذا هنا رضاها شرط لثبوت النكاح, والظاهر لا يكفي لذلك.