فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 5509

ج / 5 ص -11- باطل باطل وإذا دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها لاوكس ولا شطط فإن تشاجرا فالسلطان ولي من لا ولي له"وفي الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا نكاح إلا بولي"وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا عدل". وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها"وإنما الزانية هي التي تنكح نفسها وإن عائشة رضي الله عنها كانت تحضر النكاح وتخطب ثم تقول اعقدوا فإن النساء لا يعقدن والمعنى فيه أنها ناقصة بنقصان الأنوثة فلا تملك مباشرة عقد النكاح لنفسها كالصغيرة والمجنونة."

وهذا لأن النكاح عقد عظيم خطره كبير ومقاصده شريفة ولهذا أظهر الشرع خطره باشتراط الشاهدين فيه من بين سائر المعاوضات فلا ظهار خطره تجعل مباشرته مفوضة إلى أولى الرأى الكامل من الرجال لأن النساء ناقصات العقل والدين فكان نقصان عقلها بصفة الأنوثة بمنزلة نقصان عقلها بصفة الصغر ولهذا قال محمد رحمه الله تعالى أن عقدها يتوقف على إجازة الولي. كما أن عقد الصغيرة التي تعقل يتوقف على إجازة الولي.

وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا ينعقد العقد بعبارتها أصلا كما لا ينعقد التصرف بعبارة الصغيرة عنده والدليل عليه ثبوت حق الاعتراض للأولياء إذا وضعت نفسها في غير كفء ولو ثبتت لها ولاية الإستبداد بالمباشرة لم يثبت للأولياء حق الاعتراض كالرجل وكذلك تملك مطالبة الولى بالتزويج ولو كانت مالكة للعقد على نفسها لما كان لها أن تطالب الولي به والدليل على اعتبار نقصان عقلها أنه لم يجعل إليها من جانب رفع العقد شيء بل الزوج هو الذي يستبد بالطلاق.

وأما من جوز النكاح بغير ولي استدل بقوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 234] وبقوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] ، وقوله تعالى: {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: 232] أضاف العقد إليهن في هذه الآيات فدل أنها تملك المباشرة والمراد بالعضل المنع حسا بأن يحبسها في بيت ويمنعها من أن تتزوج وهذا خطاب للأزواج فإنه قال في أول الآية: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [البقرة: 231] وبه نقول: أن من طلق امرأته وانقضت عدتها فليس له أن يمنعها من التزوج بزوج آخر.

وأما الأخبار فقوله صلى الله عليه وسلم:"الأيم أحق بنفسها من وليها"والأيم اسم لامرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا وهذا هو الصحيح عند أهل اللغة وهو اختيار الكرخي رحمه الله تعالى قال الأيم من النساء كالأعزب من الرجال بخلاف ما ذكر محمد رحمه الله تعالى أن الأيم اسم للثيب وقد بينا هذا في شرح الجامع.

وقال صلى الله عليه وسلم:"ليس للولي مع الثيب أمر". وحديث الخنساء حيث قالت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولكني أردت أن تعلم النساء ان ليس إلى الآباء من أمور بناتهم شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت