فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 5509

ج / 5 ص -12- ولما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها اعتذرت بأعذار من جملتها أن أولياءها غيب فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس في أوليائك من لا يرضي بي قم يا عمر فزوج أمك من رسول الله صلى الله عليه وسلم". خاطب به عمر بن أبي سلمة وكان بن سبع سنين وعن عمر وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم جواز النكاح بغير ولي وأن عائشة رضي الله تعالى عنها زوجت ابنة أخيها حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وهو غائب فلما رجع قال أو مثلى بفتات عليه في بناته فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها أو ترغب عن المنذر والله لتملكنه أمرها.

وبهذا تبين أن مارووا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها غير صحيح فإن فتوي الراوي بخلاف الحديث دليل وهن الحديث ومدار ذلك الحديث على الزهري وأنكره الزهري وجوز النكاح بغير ولي ثم هو محمول على الأمة إذا زوجت نفسها بغير أذن مولاها أو على الصغيرة أو على المجنونة وكذلك سائر الأخبار التي رووا على هذا تحمل أو على بيان الندب أن المستحب أن لا تباشر المرأة العقد ولكن الولي هو الذي يزوجها والمعني فيه أنها تصرفت في خالص حقها ولم تلحق الضرر بغيرها فينعقد تصرفها كما لو تصرفت في مالها.

وبيان الوصف أن النكاح من الكفء بمهر المثل خالص حقها بدليل أن لها أن تطالب الولي به ويجبر الولي على الإيفاء عند طلبها وهي من أهل استيفاء حقوق نفسها فإنما استوفت بالمباشرة حقها وكفت الولى مؤنة الإيفاء فهو نظير صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه فاستوفى كان استيفاؤه صحيحا فكذلك هنا والدليل عليه أن اختيار الأزواج إليها بالإتفاق والتفاوت في حق الإغراض والمقاصد إنما يقع باختيار الزوج لا بمباشرة العقد ولو كان لنقصان عقلها عبرة لما كان لها اختيار الأزواج وكذلك إقرارها بالنكاح صحيح على نفسها ولو كانت بمنزلة الصغيرة ما صح إقرارها بالنكاح وكذلك يعتبر رضاها في مباشرة الولي العقد ولو كانت بمنزلة الصغيرة لما اعتبر رضاها ويجب على الولي تزويجها عند طلبها ولو كانت كالصغيرة لما وجب الإيفاء بطلبها وإنما يثبت لها حق مطالبة الولي لنوع من المروءة وهو أنها تستحي من الخروج إلى محافل الرجال لتباشر العقد على نفسها ويعد هذا رعونة منها ووقاحة ولكن هذا لا يمنع صحة مباشرتها.

كما ورد الشرع بالنهي عن ان يخطب على خطبة غيره ولو فعل جاز لأن هذا النهي لنوع من المروءة فلا يمنع جواز المنهي عنه وإذا زوجت نفسها من غير كفء فقد ألحقت الضرر بالأولياء فيثبت لهم حق الاعتراض لدفع الضرر عن أنفسهم كما أن الشفيع يثبت له حق الأخذ بالشفعة لدفع الضرر عن نفسه ولأن طلب الكفاءة لحق الأولياء فلا تقدر على إسقاط حقهم وهذا لا يمنع وجود أصل عقدها في حق نفسها كأحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر أن يفسخ دفعا للضرر عن نفسه وعلى رواية الحسن رحمه الله تعالى قال إذا زوجت نفسها من غير كفء لم يجز النكاح أصلا وهو أقرب إلى الاحتياط فليس كل ولي يحتسب في المرافعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت