فهرس الكتاب
ج / 5 ص -13- إلى القاضي ولا كل قاض يعدل فكان الأحوط سد باب التزويج من غير كفء عليها وبهذا الطريق قال أبو يوسف رحمه الله تعالى الأحوط أن يجعل عقدها موقوفا على إجازة الولي ليندفع الضرر عن الولي إلا أن الولي إذا قصد بالفسخ دفع الضرر عن نفسه بأن لم يكن كفؤا لها صح فسخه وإن قصد الإضرار بها بأن كان الزوج كفؤا لها لم يصح فسخه ولكن القاضي يقوم مقامه في الإجازة كما يقوم مقامه في العقد إذا عضلها ومحمد رحمه الله تعالى يقول لما توقف العقد على إجازة الولي لتمام الاحتياط فكما ينعقد بإجازته ينفسخ بفسخه وبعد ما يفسخ فليس للقاضي أن يجيزه ولكن يستقبل العقد إذا تحقق العضل من الولي.
وعلى هذا الأصل يقول إذا زوجت نفسها من كفء ثم مات أحدهما قبل المرافعة إلى القاضي توارثا إما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فظاهر وأما على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فلأن تصرفها في حق نفسها صحيح ومعنى التوقف لدفع الضرر عن الولي ولهذا لا ينفسخ بفسخ الولي وإنما انتهى النكاح الصحيح بالموت فيجري التوارث بينهما وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يتوارثان لأن أصل العقد كان موقوفا وفي العقد الموقوف لا يجري التوارث.
وعلى هذا لو ظاهر منها أو آلى منها صح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى خلافا لمحمد رحمه الله تعالى وإن كانت قصرت في مهرها فزوجت نفسها بدون صداق مثلها كان للأولياء حق الاعتراض حتى يبلغ بها مهر مثلها أو يفرق بينهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يثبت للأولياء حق الاعتراض إلا أن قول محمد رحمه الله تعالى لا يتحقق في تزويجها نفسها وإنما يتحقق فيما قال في كتاب إلا كراه.
وإذا أكرهت المرأة الولي على أن يزوجها بأقل من مهر مثلها فزوجها ثم زال إلا كراه فرضيت المرأة وأبي الولي أن يرضي فليس له ذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأن المهر من خالص حقها فإنه بدل ما هو مملوك لها ألا ترى أن الاستيفاء والإبراء إليها والتصرف فيه كيف شاءت وتصرفها فيما هو خالص حقها صحيح فلا يكون للأولياء حق الاعتراض وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أنها ألحقت الضرر بالأولياء فيكون لهم حق الاعتراض كما لو زوجت نفسها من غير كفء وبيان ذلك أن الأولياء يتفاخرون بكمال مهرها ويعيرون بنقصان مهرها فإن ذلك مهر المومسات الزانيات عادة وفيه يقول القائل:
وما علي أن تكون جاريه تمشط رأسي وتكون فاليه
حتى ما إذا بلغت ثمانية زوجتها مروان أو معاويه
أختان صدق ومهور غاليه