فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 5509

ج / 5 ص -14- ومع لحوق العار بالأولياء فيه الحاق الضرر بنساء العشيرة أيضا فإن من تزوج منهن بعد هذا بغير مهر فإنما يقدر مهرها بمهر هذه فعرفنا أن في ذلك ضررا عليهن وإنما يذب عن نساء العشيرة رجالها فكان لهم حق الاعتراض فأما بعد تسمية الصداق كاملا صار حق العشيرة مستوفي وبقاء المهر يخلص لها فإن شاءت استوفت وإن شاءت أبرأت وهونظير حق الشرع في تسمية أصل المهر في الإبتداء وإن كان البقاء يخلص لها وإن طلقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف ما سمى لها لأن الطلاق قبل الدخول مسقط للصداق قياسا فإن المعقود عليه يعود إليها كما خرج عن ملكها وذلك سبب لسقوط البدل إلا أنا أوجبنا لها نصف المسمى بالنص وهو قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] فلا تجب الزيادة على ذلك.

وأن فرق القاضي بينهما فإن كان قبل الدخول بها فلا شيء عليه لأنه فسخ أصل النكاح بهذا التفريق فلا يجب لها شيء وإن ولت المرأة أمرها رجلا فزوجها كفؤا فهو بمنزلة تزويجها نفسها وفي قول محمد رحمه الله تعالى لا يجوز ذلك كما لا يجوز تزويجها نفسها زاد في نسخ أبي حفص رضي الله عنه وقال إلا أن يكون لها ولي فحينئذ يجوز وهذا شيء رواه أبو رجاء بن أبي رجاء عن محمد رحمهما الله تعالى أنه قال سألته عن النكاح بغير ولي فقال لا يجوز قلت فإن لم يكن لها ولي قال يرفع أمرها إلى الحاكم ليزوجها قلت فإن كانت في موضع لاحاكم في ذلك الموضع قال يفعل ما قال سفيان رحمه الله تعالى قلت وما فعل سفيان قال تولى أمرها رجلا ليزوجها ثم قد صح رجوع محمد إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النكاح بغير ولي وعلى ذلك تنبني مسائل الجامع.

يقول في الكتاب فإن طلقها ثلاثا قبل أن يجيز الحاكم أو الولي عقدها يكون هذا ردا للنكاح وهو قول محمد رحمه الله تعالى فإما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تصح التطليقات الثلاث ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعند محمد رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق ولكن هذا رد للنكاح إلا أنه يكره له أن يتزوجها ثانيا قبل أن تتزوج بزوج آخر لاختلاف العلماء واشتباه الأخبار في جواز النكاح بغير ولي ولأن ترك نكاح امرأة تحل له خير من أن يتزوج امرأة لا تحل له ولكنه لو تزوجها لم يفرق بينهما عنده لأن الطلاق لم يكن واقعا عليها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

باب الوكالة في النكاح

قال: وإذا خطب الرجل امرأة على رجل غائب لم يأمره فزوجت نفسها أو زوجها أبوها برضاها فقدم الغائب أو بلغه ذلك فأجاز النكاح فهو جائز عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو باطل بناء على أصله أن العقود لا تتوقف على الإجازة وهي مسألة في البيوع معروفة وعندنا تتوقف العقود على الإجازة وكلعقد لو سبق الإذن به ممن يقع له كان صحيحا فإنه يتوقف على إجازته فإذا أجازه في الانتهاء جعل ذلك كالإذن في الإبتداء ولو عقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت