فهرس الكتاب
ج / 5 ص -21- ولا تتقى في عدتها ما تتقى المعتدة وبنحوه قضى علي رضي الله عنه في الوطء بالشبهة والحداد إظهار التحزن على فوات نعمة النكاح وذلك لا يوجد في الوطء بالشبهة وليس لها عليه نفقة العدة لأن وجوب النفقة باعتبار ملك اليد الثابت بالنكاح وذلك غير موجود في الوطء بالشبهة ولأنه يبقى بالعدة ما كان ثابتا من النفقة باصل النكاح ولم يكن لها نفقة مستحقة هنا ليبقى ذلك ببقاء العدة ولا يرجع بالمهر على الذي أدخلها عليه لأنه وجب عليه عوضا عما استوفى وهو الذي نال اللذة بالاستيفاء فلا يرجع بالعوض على غيره ولأن المخبر أخبر بكذب من غير أن ضمن له شيئا وهذا العقد من الغرور لا يثبت له الرجوع عليه كمن أخبره بأمن الطريق فسلك فيه حتى أخذ اللصوص متاعه.
قال: فإن كانت هذه أم امرأته حرمت عليه امرأته بالمصاهرة ولها عليه نصف الصداق لوقوع الفرقة قبل الدخول بسبب من جهة الزوج ولا يرجع به علي أحد أيضا لما قلنا وإن كانت بنت امرأته حرمت عليه امرأته بالمصاهرة وله أن يتزوج التي دخل بها لأن مجرد العقد على الام لا يوجب حرمة الربيبة وليس له أن يتزوج أم التي دخل بها لأن بالدخول بالبنت تحرم الأم على التأبيد بخلاف الفصل الأول فإن هناك لا يتزوج واحدة منهما لوجود العقد الصحيح على البنت والدخول بالام ولو كانت هذه أخت امرأته أو ذات رحم محرم منها لم يقرب امرأته حتى تنقضى عدتها لأن أختها معتدة منه فلو قربها كان جامعا ماءه في رحم أختين وذلك لا يجوز والله أعلم بالصواب.
باب الإكفاء
قال: إعلم أن الكفاءة في النكاح معتبرة من حيث النسب الأعلى قول سفيان الثوري رحمه الله تعالى فإنه كان يقول لا معتبر في الكفاءة من حيث النسب وقيل إنه كان من العرب فتواضع ورأى الموالى إكفاء له وأبو حنيفة رحمه الله تعالى كان من الموالى فتواضع ولم ير نفسه كفؤا للعرب وحجته في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمى إنما الفضل بالتقوى". وهذا الحديث يؤيده قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] وقال صلى الله عليه وسلم:"كلكم بنو آدم طف للصاع لم يملأ". وقال:"الناس كابل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة"فهذه الآثار تدل على المساواة وإن التفاضل بالعمل ومن أبطا به عمله لم يسرع به نسبه.
وخطب أبو طيبة امرأة من بني بياضة فابوا أن يزوجوه فقال صلى الله عليه وسلم:"زوجوا أباطيبة إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"فقالوا نعم وكرامة وخطب بلال رضي الله عنه إلى قوم من العرب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قل لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تزوجوني". وأن سلمان خطب بنت عمر رضي الله عنه فهم أن يزوجها منه ثم لم يتفق ذلك وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"قريش بعضهم اكفاء لبعض بطن ببطن والعرب بعضهم"