فهرس الكتاب
ج / 5 ص -22- أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي بعضهم اكفاء لبعض رجل برجل". وفي حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الإكفاء"وما زالت الكفاءة مطلوبة فيما بين العرب حتى في القتال."
بيانه في قصة الثلاثة الذين خرجوا يوم بدر للبراز عتبة وشيبة والوليد فخرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار فقالوا لهم انتسبوا فانتسبوا فقالوا أبناء قوم كرام ولكنا نريد أكفاءنا من قريش فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك فقال صلى الله عليه وسلم:"صدقوا"، وأمر حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث رضوان الله عليهم أجمعين بأن يخرجوا إليهم.
فلما لم ينكر عليهم طلب الكفاءة في القتال ففي النكاح أولى وهذا لأن النكاح يعقد للعمر ويشتمل على أغراض ومقاصد من الصحبة والألفة والعشرة وتأسيس القرابات وذلك لا يتم الا بين الأكفاء وفي أصل الملك على المرأة نوع ذلة وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته"وإذلال النفس حرام، قال صلى الله عليه وسلم:"ليس للمؤمن أن يذل نفسه"وإنما جوز ما جوز منه لأجل الضرورة وفي استفراش من لا يكافئها زيادة الذل ولا ضرورة في هذه الزيادة فلهذا اعتبرت الكفاءة.
والمراد من الآثار التي رواها في أحكام الآخرة وبه نقول أن التفاضل في الآخرة بالتقوى وتأويل الحديث الآخر الندب إلى التواضع وترك طلب الكفاءة لا الالزام وبه نقول أن عند الرضا يجوز العقد ويحكي عن
الكرخي رحمه الله تعالى أنه كان يقول الأصح عندي أن لا تعتبر الكفاءة في النكاح أصلا لأن الكفاءة غير معتبرة فيما هو أهم من النكاح وهو الدماء فلأن لا تعتبر في النكاح أولى ولكن هذا ليس بصحيح فإن الكفاءة غير معتبرة في الدين في باب الدم حتى يقتل المسلم بالكافر ولا يدل ذلك على أنه غير معتبر في النكاح.
إذا عرفنا هذا فنقول الكفاءة في خمسة أشياء.
أحدها: النسب وهو على ما قال قريش أكفاء بعضها لبعض فإنهم فيما بينهم يتفاضلون وأفضلهم بنو هاشم ومع التفاضل هم أكفاء ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله تعالى عنها وكانت تيمية وتزوج حفصة رضي الله تعالى عنها وكانت عدوية وزوج ابنته من عثمان رضي الله تعالى عنه وكان عبشميا فعرفنا أن بعضهم أكفاء لبعض وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إلا أن يكون نسبا مشهورا نحو أهل بيت الخلافة فإن غيرهم لا يكافئهم وكإنه قال ذلك لتسكين الفتنة وتعظيم الخلافة لا لانعدام أصل الكفاءة.
والعرب بعضهم أكفاء لبعض فإن فضيلة العرب بكون رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ونزول القرآن بلغتهم. وقال صلى الله عليه وسلم:"حب العرب من الإيمان". وقال صلى الله عليه وسلم لسلمان رضي الله تعالى عنه"لا تبغضني"قال وكيف أبغضك وقد هداني الله بك قال:"تبغض العرب فتبغضني ولا تكون العرب كفؤا لقريش والموالي لا يكونون كفؤا للعرب". كما قال صلى الله عليه وسلم:"والموالي بعضهم"