فهرس الكتاب
ج / 5 ص -23- أكفاء لبعض"وهذا لأن الموالي ضيعوا أنسابهم فلا يكون التفاخر بينهم بالنسب بل بالدين كما أشار إليه سلمان رضي الله تعالى عنه حين تفاخر جماعة من الصحابة بذكر الانساب فلما انتهى إلى سلمان رضي الله تعالى عنه قالوا سلمان بن من فقال سلمان بن الإسلام فبلغ ذلك عمر رضي الله تعالى عنه فبكى وقال وعمر بن الإسلام فمن كان من الموالي له أبوان في الإسلام فهو كفؤ لمن له عشرة آباء لأن النسبة تتم بالانتساب إلى الأب والجد فمن كان له أبوان مسلمان فله في الإسلام نسب صحيح ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا لمن له أب في الإسلام ومن أسلم أبوه لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الإسلام لأن هذا يحتاج في النسبة إلى الأب الكافر وذلك منهى عنه لما روى أن رجلا انتسب إلى تسعة آباء في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم"هو عاشرهم في النار"ولكن هذا إذا كان على سبيل التفاخر دون التعريف."
والثاني: الكفاءة في الحرية فإن العبد لا يكون كفؤا لامرأة حرة الأصل وكذلك المعتق لا يكون كفؤا لحرة الأصل والمعتق أبوه لا يكون كفؤا لامرأة لها أبوان في الحرية وهذا لأن الرق أثر من آثار الكفر وفيه معنى الذل فكان هو بمنزلة أصل الدين من الوجه الذي قلنا وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الذي أسلم بنفسه أو أعتق لو أحرز من الفضائل ما يقابل نسب الآخر كان كفؤا له.
والثالث: الكفاءة من حيث المال فإن من لا يقدر على مهر امرأة ونفقتها لا يكون كفؤا لها لأن المهر عوض بضعها والنفقة تندفع بها حاجتها وهي إلى ذلك أحوج منها إلى نسب الزوج فإذا كانت تنعدم الكفاءة بضعة نسب الزوج فبعجزه عن المهر والنفقة أولى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إذا كان يقدر على ما يعجله ويكتسب فينفق عليها يوما بيوم كان كفؤا لها وأما إذا كان قادرا على المهر والنفقة كان كفؤا لها وإن كانت المرأة صاحبة مال عظيم وبعض المتأخرين اعتبروا الكفاءة في كثرة المال لحديث عائشة رضي الله عنها رأيت ذا المال مهيبا ورأيت ذا الفقر مهينا وقالت أن أحساب ذوي الدنيا المال والأصح أن ذلك لا يعتبر لأن كثرة المال في الأصل مذموم قال صلى الله عليه وسلم:"هلك المكثرون إلا من قال بماله هكذا وهكذا"، يعني تصدق به.
والرابع: الكفاءة في الحرف والمروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ذلك غير معتبر أصلا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه معتبر حتى أن الدباغ والحجام والحائك والكناس لا يكون كفؤا لبنت البزاز والعطار وكأنه اعتبر العادة في ذلك وورد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الناس أكفاء إلا الحائك والحجام"ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى قال الحديث شاذ لا يؤخذ به فيما تعم به البلوي والحرفة ليست بشيء لازم فالمرء تارة يحترف بحرفة نفيسة وتارة بحرفة خسيسة بخلاف صفة النسب لأنه لازم له وذل الفقر كذلك فإنه لا يفارقه.