فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 5509

ج / 5 ص -24- والخامس: الكفاءة في الحسب وهو مروى عن محمد رحمه الله تعالى قال هو معتبر حتى أن الذي يسكر فيخرج فيستهزئ به الصبيان لا يكون كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات وكذلك أعوان الظلمة من يستخف به منهم لا يكون كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات إلا أن يكون مهيبا يعظم في الناس وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال الذي يشرب المسكر فإن كان يسر ذلك فلا يخرج سكران كان كفؤا وإن كان يعلن ذلك لم يكن كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات ولم ينقل عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى شيء من ذلك والصحيح عنده أنه غير معتبر لأن هذا ليس بلازم حتى لا يمكن تركه.

قال: وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما لأنها ألحقت العار بالأولياء فإنهم يتعيرون بأن ينسب إليهم بالمصاهرة من لا يكافئهم فكان لهم أن يخاصموا لدفع ذلك عن أنفسهم ولا يكون التفريق بذلك إلا عند القاضي لأنه فسخ للعقد بسبب نقص فكان قياس الرد بالعيب بعد القبض وذلك لا يثبت إلا بقضاء القاضي ولأنه مختلف فيه بين العلماء فكان لكل واحد من الخصمين نوع حجة فيما يقول فلا يكون التفريق إلا بالقضاء وما لم يفرق القاضي بينهما فحكم الطلاق والظهار والإيلاء والتوارث قائم بينهما لأن أصل النكاح انعقد صحيحا.

في ظاهر الرواية فإنه لا ضرر على الأولياء في صحة العقد وإنما الضرر عليهم في اللزوم فتتوفر عليه أحكام العقد الصحيح فإذا فرق القاضي بينهما كانت فرقة بغير طلاق لأن هذا التفريق كان على سبيل الفسخ لأصل النكاح والطلاق تصرف في النكاح فما النكاح فما يكون فسخا لاصل النكاح عندنا لا يكون تصرفا فيه ولأن الطلاق إلى الزوج فتفريق القاضي متى كان على وجه النيابة عن الزوج كان طلاقا وهذا التفريق ليس على وجه النيابة عنه فإذا لم يكن طلاقا قلنا لا مهرلها عليه أن لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها أو خلا بها فلها ما سمى من المهر وعليها العدة لأن أصل النكاح كان صحيحا فيتقرر المسمى بالتسليم أما بالدخول أو بالخلوة والمكاتب والمدبر نظير العبد في أنه لا يكون كفؤا للحرة لأن الرق فيهما قائم قال صلى الله عليه وسلم:"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم".

قال: وإذا تزوجت المرأة غير كفء فرضي به أحد الأولياء جاز ذلك ولا يكون لمن هو مثله في الولاية أو أبعد منه أن ينقضه إلا أن يكون أقرب منه فحينئذ له المطالبة بالتفريق وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في نوادر هشام إذا رضى أحد الوليين بغير كفء فللولى الذي هو مثله أن لا يرضى به وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى وكذلك ان كان هذا الولي الراضي هو الذي زوجها والخلاف مع الشافعي إنما يتحقق هنا.

وجه قولهم أن طلب الكفاءة حق جميع الأولياء فإذا رضى منهم واحد فقد أسقط حق نفسه وحق غيره فيصح اسقاطه في حق نفسه دون غيره كالدين المشترك إذا أبرأ أحدهم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت