الصفحة 102 من 559

فلما نزل أبرهة المغمس بعث رجلًا من الحبشة يقال له: الأسود بن مفصود على خيل له حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم فأصاب فيها مايتي بعير لعبد المطلب بن هاشم وهو يومئذ كبير قريش وسيدها فهمت قريش وخزاعة وكنانة وهذيل ومن كان في الحرم بقتاله ثم عرفوا انه لا طاقة لهم به فتركوا ذلك؛ وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة فقال له: سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفهم ثم قل لهم: إن الملك يقول لكم اني لم آت لحربكم انما جئت لهدم هذا البيت فإن لم تعرضوا لي بقتال فلا حاجة لي بدمائكم فإن هو لم يرد حربي فأتني به. فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها فقيل له: عبد المطلب. فأرسل إلى عبد المطلب فقال بما قال أبرهة. فقال عبد المطلب: والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبين إبراهيم خليله عليه السلام أو كما قال: فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه وأن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه. فقال له حناطة: فانطلق معي إليه فإنه قد أمرني أن آتيه بك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت