الصفحة 104 من 559

يومئذ سيد هذيل فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم، ولا يهدم البيت فأبى عليهم؛ والله أعلم أكان ذلك أم لا، وقد كان أبرهة رد على عبد المطلب الابل التي كان أصاب فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال خوفًا عليهم من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله عز وجل ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:

يا رب إن المرء يمن ... ع رحله فامنع حلالك

لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك

إن كنت تاركهم وق ... بلتنا فأمر ما بدا لك

ولئن فعلت فإنه ... أمر يتم به فعالك

ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها وقال عبد المطلب أيضًا:

قلت والأشرم تردى خيله ... إن ذا الأشرم غر بالحرم

كاده تبع فيما جندت ... حمير والحي من آل قدم

فأنثنى عنه وفي أوداجه ... حارج أمسك منه بالكظم

نحن أهل اللّه في بلدته ... لم يزل ذاك عهد إبراهيم

نعبد اللّه وفينا شيمة ... صلة القربى وإيفاء الذمم

إن للبيت لربًا مانعًا ... من يرده باثام يصطلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت