فهرس الكتاب
يعي إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، ولما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبأ جيشه وكان اسم الفيل محمودًا وأبرهة مجمع لهدم الكعبة ثم الانصراف إلى اليمن، فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل بفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنب الفيل فالتفم اذنه فقال: ابرك محمود وارجع راشدًا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل اذنه فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا رأسه بالطبرزين فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى فوجهوه راجعًا إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك فوجهوه إلى مكة فبرك، وأرسل الله عليهم طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان، مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها، حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب أحدًا منهم إلا هلك، وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق التي منها جاؤوا ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته:
أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب غير الغالب
وقال نفيل أيضًا حين ولوا وعاينوا ما نزل بهم:
ألا حييت عنا يا ردينا ... نعمناكم مع الأصباح عينا
ردينة لو رأيت ولن تريه ... لدا جنب المحصب ما رأينا
إذًا لعذرتني وحمدت أمري ... ولم تأسى على ما فات بينا
حمدت اللّه إذ عاينت طيرًا ... وخفت حجارة تلقى علينا
وكل القوم يسأل عن نفيل ... كأن عليّ للحبشان دينا