فهرس الكتاب
فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل مهلك على كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم تسقط انملة انملة كلما سقطت منه انملة اتبعتها منه مدة تمث قيحًا ودمًا حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطاير فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون. وأقام بمكة فلال من الجيش وعسفاء وبعض من ضمه العسكر، فكانوا بمكة يعتملون ويرعون لأهل مكة. قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة ابن المغيرة بن الأخنس انه حدث إن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام، وانه أول ما رؤي بها من مراير الشجر الحرمل والحنظل والعشر من ذلك العام، قال أبو الوليد: وقال بعض المكيين انه أول ما كانت بمكة حمام اليمام، حمام مكة الحرمية ذلك الزمان، يقال: انها من نسل الطير التي رمت أصحاب الفيل حين خرجت من البحر من جدة، ولما هلك أبرهة، ملك الحبشة ابنه يكسوم بن أبرهة وبه كان يكنى، ثم ملك بعد يكسوم أخوه مسروق بن أبرهة، وهو الذي قتلته الفرس حين جاءهم سيف بن ذي يزن، وكان آخر ملوك الحبشة وكانوا أربعة فجميع ما ملكوا أرض اليمن من حين دخلوها إلى أن قتلوا ثلاثين سنة ولما رد الله سبحانه عن مكة الحبشة وأصابهم ما أصابهم من النقمة أعظمت العرب قريشًا وقالوا: أهل الله قاتل عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم، فجعلوا يقولون في ذلك الأشعار يذكرون فيها ما صنع الله بالحبشة وما دفع عن قريش من كيدهم ويذكرون الأشرم والفيل ومساقه إلى الحرم، وما أراد من هدم البيت واستحلال حرمته. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عائشة أم المؤمنين قالت: رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان.