الصفحة 107 من 559

قال ابن إسحاق: فلما قتلت الحبش ورجع الملك إلى حمير سرت بذلك جميع العرب لرجوع الملك فيها وهلاك الحبشة، فخرجت وفود العرب جميعها لتهنئة سيف بن ذي يزن، فخرج وفد قريش، ووفد ثقيف، وعجز هوازن وهم نصر وجشم وسعد بن بكر ومعهم وفد عدوان وفهم ابني عمرو بن قيس فيهم مسعود بن معتب، ووفد غطفان، ووفد تميم، وأسد، ووفد قبايل قضاعة والأزد فأجازهم وأكرمهم وفضل قريشًا عليهم في الجائزة لمكانهم في الحرم وجوارهم بيت الله تعالى. قال أبو الوليد: وحدثني عبد الله بن شبيب الربعي، قال: حدثنا عمرو بن بكر بن بكار قال: حدثني أحمد بن القاسم الربعي مولى قيس بن ثعلبة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة وذلك بعد مولد النبي) ص (بسنتين أتاه وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئه وتمدحه وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه، فأتاه وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم وأمية ابن عبد شمس، وخويلد بن أسد في ناس من وجوه قريش من أهل مكة فأتوه بصنعاء وهو في قصر له يقال له غمدان، وهو الذي يقول فيه الشاعر أبو الصلت الثقفي أبو أمية بن أبي الصلت:

لا تطلب الثأر إلا كابن ذي يزن ... خيم في البحر للأعداء أحوالا

أتى هرقلا وقد شالت نعامتهم ... فلم يجد عنده النصر الذي سالا

ثم انتحى نحو كسرى بعد عاشرة ... من السنين يهين النفس والمالا

حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم ... تخالهم فوق متن الأرض أجبالا

بيض مرازبة غلب أساورة ... أسد يربين في الغيضات أشبالا

للّه درهم من فتية صبر ... ما أن رأيت لهم في الناس أمثالا

لا يضجرون وإن حزت مغافرهم ... ولا نرى منهم في الطعن ميالا

أرسلت أسدًا على سود الكلاب فقد ... أضحى شريدهم في الناس فلالا

فاشرب هنيئًا عليك التاج مرتفعًا ... في رأس غمدان دارًا منك محلالا

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

فالتطّ بالمسك إذا شالت نعامتهم ... وأسبل اليوم في برديك إسبالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت