فهرس الكتاب
فاستأذنوا عليه فأذن لهم فإذا الملك متضمخ بالعنبر يلصف ووميض المسك من مفرقه إلى قدمه وسيفه بين يديه، وعن يمينه وعن يساره الملوك وأبناء الملوك فدنا عبد المطلب فاستأذن في الكلام فقال له سيف بن ذي يزن: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك. فقال له عبد المطلب: إن الله عز وجل قد أحلك أيها الملك محلًا رفيعًا، صعبًا، منيعًا، شامخًا، باذخًا، وأنبتك منبتًا طابت أرومته، وعزت جرثومته، وثبت أصله، وبسق فرعه، في أكرم معدن، وأطيب موطن، وأنت أبيت اللعن رأس العرب، وربيعها الذي تخصب به، وأنت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي تلجأ إليه العباد، سلفك خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف فلن يخمد ذكر من أنت سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه أيها الملك نحن أهل حرم الله وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا لكشفك الكرب الذي فدحنا فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة، قال: وأيهم أنت أيها المتكلم ? قال: أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال: ابن أختنا! قال: نعم.