الصفحة 109 من 559

قال: ادن، فادناه ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال: مرحبًا وأهلًا وناقة ورحلا، ومستناخًا سهلا، وملكًا ربحلا يعطى عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم فأنتم أهل الليل والنهار، ولكم الكرامة ما أقمتم، والحباء إذا ظعنتم؛ قال: ثم قال: انهضوا إلى دار الضيافة والوفود، فأقاموا شهرًا لا يصلون إليه ولا يأذن لهم في الانصراف، قال وأجرى عليهم الانزال ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدناه وأخلا مجلسه ثم قال: يا عبد المطلب اني مفوض إليك من سر علمي أمرًا لو غيرك يكون لم أبح به له، ولكني وجدتك معدنه فأطلعتك طلعه وليكن عندك مطويًا حتى يأذن الله فيه فإن الله بالغ فيه أمره، إني أجد في الكتاب المكنون، والعلم المخزون، الذي اخترناه لأنفسنا واحتجناه دون غيرنا، خبرًا جسيمًا، وخطرًا عظيمًا فيه شرف للحياة، وفضيلة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة، قال: أيها الملك مثلك سر، وبر فما هو فداك أهل الوبر والمدر زمرًا بعد زمر، قال: فإذا ولد بتهامة غلام به علامة، كانت له الامامة، ولكم به الزعامة، إلى يوم القيامة، فقال له عبد المطلب: أبيت اللعن لقد أتيت بخبر ما آب بمثله وافد قوم، ولولا هيبة الملك واعظامه واجلاله لسألته من سارة ابائي ما أزداد به سرورًا، فإن رأى الملك أن يخبرني بافصاح فقد أوضح لي بعض الايضاح، قال: هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد اسمه محمد بين كتفيه شامة، يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه، وقد ولدناه مرارًا والله باعثه جهارًا، وجاعل له منا أنصارًا، يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويضرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرايم الأرض، يعبد الرحمن، ويدخر الشيطان، ويكسر الأوثان ويخمد النيران، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله، قال: فخر عبد المطلب ساجدًا فقال له: ارفع رأسك، ثلج صدرك، وعلا كعبك، فهل أحست من أمره شيئًا ? قال: نعم أيها الملك كان لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت