فهرس الكتاب
جلبنا النصح نحقبها المطايا ... إلى أكوار أجمال ونوق
مغلغلة مراتعها تعالى ... إلى صنعاء من فج عميق
تؤمن بنا ابن ذى يزن وتفرى ... ذوات بطونها أم الطريق
ونرعى من مخايلها بروقًا ... مواقفة الوميض إلى بروق
ولما وافقت صنعاء صارت ... بدار الملك والحسب العريق
قال أبو الوليد: وقد ذكر الله تعالى الفيل وما صنع بأصحابه فقال: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل إلى آخرها ولو لم ينطق القرآن به لكان في الأخبار المتواطئة والأشعار المتظاهرة في الجاهلية والاسلام حجة وبيان لشهرته وما كانت العرب تؤرخ به، فكانوا يؤرخون في كتبهم وديونهم من سنة الفيل، وفيها ولد رسول الله) ص (فلم تزل قريش والعرب بمكة جميعًا تؤرخ بعام الفيل، ثم أرخت بعام الفجار، ثم أرخت ببنيان الكعبة فلم تزل تؤرخ به حتى جاء الله بالاسلام فأرخ المسلمون من عام الهجرة، ولقد بلغ من شهرة أمر الفيل وصنع الله بأصحابه واستفاضة ذلك فيهم حتى قالت عائشة رضي الله عنها على حداثة سنها: لقد رأيت قايد الفيل وسايسه أعميين ببطن مكة يستطعمان وقد ذكر غير واحد من احداث قريش أنه رآهما أعميين.
ما جاء في شواهد الشعر في ذلك
قال أبو الطفيل الغنوي وهو جاهلي:
ترعى مذانب وسمى أطاع لها ... بالجزع حيث عصى أصحابه الفيل
وقال صيفي بن عامر، وهو أبو قيس بن الأسلت الخزرجي وهو جاهلي يعنى قريشًا:
قوموا فصلوا ربكم وتعوذوا ... بأركان هذا البيت بين الأخاشب
فعندكم منه بلاء ومصدق ... غداة أبي يكسوم هادي الكتائب
فلما أجازوا بطن نعمان ردهم ... جنود المليك بين ساف وحاصب
فولوا سراعا نادمين ولم يؤب ... إلى أهله بالجيش غير عصائب
وقال أبو قيس بن الأسلت:
ومن صنعه يوم فيل الحبو ... ش إذ كل ما بعثوه رزم
محاجنهم تحت أقرابه ... وقد كلموا أنفه بالخزم
وقد جعلوا سوطه مغولا ... إذا يمموه قفاه كلم
فأرسل من فوقهم حاصبا ... يلفهم مثل لف القزم
يحث على الطير أجنادهم ... وقد ثأجوا كثؤاج الغنم
وقال أبو الصلت الثقفي وهو جاهلي: