فهرس الكتاب
وهو المحرم، الشهر الذي انسأه ذا الحجة، فيحجون تلك السنة في المحرم، ويبطل من هذه السنة شهرًا ينسئه ثم يخطبهم في السنة الثانية في وجه الكعبة أيضًا فيقول: أيها الناس لا تحلوا حرماتكم، وعظموا شعائركم، فإني أجاب ولا أعاب، ولا يعاب لقول قلته، اللهم إني قد أحللت دماء المحلين طيء وخثعم في الأشهر الحرم، وانما أحل دماءهم، لأنهم كانوا يعدون على الناس في الأشهر الحرم من بين العرب فيعرونهم يطلبون بثارهم ولا يقفون عن حرمات الأشهر الحرم كما يفعل غيرهم من العرب، فكان سائر العرب من الحلة والحمس، لا يعدون في الأشهر الحرم على أحد ولو لقي أحدهم قاتل أبيه أو أخيه، ولا يستاقون مالا، اعظاما للشهور الحرم، الا خثعم وطئ فإنهم كانوا يعدون في الأشهر الحرم، فهنالك يحرمون من تلك السنة المحرم وهو صفر الأول ثم يعدون الشهور على عدتهم التي عدوها في العام الأول فيحجون في كل شهر حجتين، ثم ينسأ في السنة الثانية، فينسأ صفر الأول في عدتهم هذه وهو صفر الآخر في العدة الثانية حتى تكون حجتهم في صفر أيضًا حجتين، وكذلك الشهور كلها حتى يستدير الحج في كل أربع وعشرين سنة إلى المحرم الذي ابتدؤا منه الانساء، يحجون في الشهور كلها في كل شهر حجتين، فلما جاء الله بالاسلام، أنزل في كتابه"انما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرم اللّه فيحلوا ما حرم اللّه"فأنزل الله تعالى"إن عدة الشهور عند اللّه اثني عشر شهرًا في كتاب اللّه يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم"فلما كان عام فتح مكة سنة ثمان استعمل النبي) ص (عتاب بن أسيد بن أبي العيص ابن أمية بن عبد شمس على مكة ومضى إلى حنين فغزا هوازن، فلما فرغ منها مضى إلى الطائف ثم رجع عن الطائف إلى الجعرانة فقسم بها غنائم حنين في ذي القعدة، ثم دخل مكة ليلًا معتمرًا، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة من ليلته ومضى إلى الجعرانة فأصبح بها