فهرس الكتاب
قال الكلبي: فكان أول من انسأ الشهور من مضر، مالك بن كنانة، وذلك إن مالك بن كنانة نكح إلى معاوية بن ثور الكندي وهو يومئذ في كندة، وكانت النساءة قبل ذلك في كندة، لأنهم كانوا قبل ذلك ملوك العرب من ربيعة ومضر، وكانت كندة من أرداف المقاول فنسأ ثعلبة بن مالك ثم نسأ بعده الحارث بن مالك بن كنانة وهو القلمس، ثم نسأ بعده سرير بن القلمس، ثم كانت النساءة في بني فقيم من بني ثعلبة حتى جاء الاسلام، وكان آخر من نسأ منهم أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية بن عبد بن فقيم، وهو الذي جاء في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الركن الأسود، فلما رأى الناس يزدحمون عليه قال: أيها الناس أنا له جار فأخروا عنه فخفقة عمر بالدرة ثم قال: أيها الجلف الجافي قد أذهب الله عزك بالاسلام، فكل هؤلاء قد نسأ في الجاهلية والذي ينسأ لهم إذا أرادوا أن لا يحلو المحرم قام بفناء الكعبة يوم الصدر فقال: أيها الناس لا تحلوا حرماتكم، وعظموا شعائركم فإني أجاب ولا أعاب، ولا يعاب لقول قلته فهنالك يحرمون المحرم ذلك العام، وكان أهل الجاهلية يسمون المحرم صفر الأول، وصفر، صفر الآخر، فيقولون صفران وشهرا ربيع وجماديان ورجب وشعبان وشهر رمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة، فكان ينسأ الانساء سنة ويترك سنة، ليحلوا الشهور المحرمة ويحرموا الشهور التي ليست بمحرمة، وكان ذلك من فعل ابليس ألقاه على ألسنتهم فرأوه حسنًا، فإذا كانت السنة التي ينسأ فيها، يقوم فيخطب بفناء الكعبة ويجتمع الناس إليه يوم الصدر فيقول: يا أيها الناس إني قد انسأت العام صفر الأول يعني المحرم فيطرحونه من الشهور ولا يعتدون به، ويبتدئون العدة فيقولون: لصفر وشهر ربيع الأول صفرين ويقولون لشهر ربيع الآخر ولجمادي الاولى، شهري ربيع، ويقولون لجمادي الآخرة ولرجب جماديين، ويقولون لشعبان، رجب، ولشهر رمضان شعبان، ويقولون لشوال شهر رمضان، ولذي القعدة شوال، ولذي الحجة ذا القعدة، ولصفر الأول