الصفحة 134 من 559

وأدبارها حتى يظهروا على السطوح ثم ينزلون في حجرتهم ويحرمون أن يمروا تحت عتبة الباب، وكانوا كذلك حتى بعث الله نبيه محمدًا) ص (، فأحرم عام الحديبية، فدخل بيته وكان معه رجل من الأنصار فوقف الأنصاري بالباب فقال له: الا تدخل ? فقال الأنصاري: اني أحمسي يا رسول الله، فقال رسول الله) ص (: وأنا أحمسي ديني ودينك سواء، فدخل الأنصاري مع رسول الله) ص (كما رآه دخل من بابه، فأنزل الله عز وجل"وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيت من أبوابها"، وكانت الحلة تطوف بالبيت أول ما يطوف الرجل والمرأة في أول حجة يحجها عراة، وكانت بنو عامر بن صعصعة وعك، ممن يفعل ذلك، فكانوا إذا طافت المرأة منهم عريانة، تضع احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها ثم تقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله

قال ابن عباس: فكانت قبائل من العرب من بني عامر وغيرهم يطوفون بالبيت عراة الرجال بالنهار والنساء بالليل، فإذا بلغ أحدهم إلى باب المسجد قال للحمس: من يعير مصونا ? من يعير معوزًا ? فإن أعاره أحمسي ثوبه طاف به وإلا ألقى ثيابه بباب المسجد ثم دخل للطواف، فطاف بالبيت سبعًا عريانًا، وكانوا يقولون لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب، ثم يرجع إلى ثيابه فيجدها لم تحرك، وكان بعض نسائهم تتخذ سيورًا فتعلقها في حقوتها وتستتر بها، وهو يوم تقول فيه قول العامرية:

اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا احله

الا أن يتكرم ممنهم متكرم فيطوف في ثيابه، فإن طاف فيها لم يحل له أن يلبسها أبدًا ولا ينتفع بها ويطرحها لقًا واللقا هذه الثياب التي يطوفون فيها يرمون بها باب المسجد فلا يمسها أحد من خلق الله حتى تبليها الشمس والأمطار والرياح ووطء الأقدام وفيه يقول ورقة بن نوفل الأسدي:

كفى حزنًا كرى عليه كأنه ... لقًا بين أيدي الطائفين حريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت