الصفحة 133 من 559

وذكروا أن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان تزوج سلمى بنت ضبيعة بن علي بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان، فولدت له هوازن، فمرض مرضًا شديدًا، فنذرت سلمى لئن برأ لتحمسنه، فلما برأ حمسته، فلم تكن نساؤهم ينسجن ولا يغزلن الشعر ولا يسلئين السمن إذا أحرموا، قال: وكانت الحمس إذا أحرموا إلا يأتقطوا الأقط، ولا يأكلوا السمن ولا يسلئونه، ولا يمخضون اللبن، ولا يأكلون الزبد، ولا يلبسون الوبر، ولا الشعر، ولا يستظلون به ما داموا حرمًا، ولا يغزلون الوبر، ولا الشعر ولا ينسجنه، وإنما يستظلون بالأدم ولا يأكلون شيئًا من نبات الحرم، وكانوا يعظمون الأشهر الحرم ولا يخفرون فيها الذمة ولا يظلمون فيها، ويطوفون بالبيت وعليهم ثيابهم، وكانوا إذا أحرم الرجل منهم في الجاهلية وأول الاسلام، فإن كان أهل المدر يعني أهل البيوت والقرى نقب نقبًا في ظهر بيته، فمنه يدخل ومنه يخرج، ولا يدخل من بابه، وكانت الحمس تقول: لا تعظموا شيئًا من الحل ولا تجاوزوا الحرم في الحج فلا يهاب الناس حرمكم ويرون ما تعظمون من الحل كالحرم فقصروا عن مناسك الحج والموقف من عرفة وهو من الحل، فلم يكونوا يقفون به ولا يفيضون منه، وجعلوا موقفهم في طرف الحرم من نمرة بمفضى المأزمين يقفون به عشية عرفة ويظلون به يوم عرفة في الأراك من نمرة ويفيضون منه إلى المزدلفة، فإذا عممت الشمس رؤوس الجبال، دفعوا وكانوا يقولون: نحن أهل الحرم لا نخرج من الحرم ونحن، الحمس، فتحمست قريش ومن ولدت فتحمست معهم هذه القبائل، فسميت الحمس، وإنما سميت الحمس حمسًا للتشديد في دينهم، فالأحمسي في لغتهم المشدد في دينه، وكانت الحمس من دينهم إذا أحرموا أن لا يدخلوا بيتًا من البيوت ولا يستظلوا تحت سقف بيت، ينقب أحدهم نقبًا في ظهر بيته، فمنه يدخل إلى حجرته ومنه يخرج ولا يدخل من بابه، ولا يجوز تحت أسكفة بابه ولا عارضته، فإذا أرادوا بعض أطعمتهم ومتاعهم، تسوروا من ظهر بيوتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت