الصفحة 146 من 559

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي أحمد بن محمد وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد عن ابن خيثم عن عبيد الله بن سعد، أنه دخل مع عبد الله بن عمرو بن العاص المسجد الحرام، والكعبة محرقة، حين أدبر جيش الحصين بن نمير، والكعبة تتناثر حجارتها، فوقف ومعه ناس غير قليل فبكى، حتى أني انظر إلى دموعه تحدر كحلًا في عينيه من إثمد، كأنه رؤوس الذباب على وجنتيه، فقال: يا أيها الناس، والله لو أن أبا هريرة أخبركم، انكم قاتلو ابن نبيكم، بعد نبيكم، ومحرقو بيت ربكم، لقلتم، ما من أحد أكذب من أبي هريرة، أنحن نقتل ابن نبينا ونحرق بيت ربنا ? فقد والله فعلتم، لقد قتلتم ابن نبيكم، وحرقتم بيت الله، فانتظروا النقمة، فوالذي نفس عبد الله بن عمرو بيده، ليلبسنكم الله شيعًا وليذيقن بعضكم بأس بعض، يقولها ثلاثًا، ثم رفع صوته في المسجد، فما في المسجد أحد إلا وهو يفهم ما يقول، فإن لم يكن يفهم فإنه يسمع رجع صوته، فقال: أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ? فوالذي نفس عبد الله بن عمرو بيده، لو قد ألبسكم الله شيعًا وأذاق بعضكم بأس بعض، لبطن الأرض خير لمن عليها، لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر.

حدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن حسن بن محمد بن علي بن الحنفية، قال: أول ما تكلم في القدر، حين احترقت الكعبة، فقال رجل: طارت شررة فاحترقت ثياب الكعبة، وكان ذلك من قدر الله، وقال الآخر: ما قدر الله هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت