الصفحة 160 من 559

ذراعًا، فلما كان الحجاج نقض من الباب أربعة أذرع وشبرًا، عمل لها هذين البابين وطولهما ستة أذرع وشبرًا، فلما كان في خلافة الوليد بن عبد الملك، بعث إلى واليه على مكة خالد بن عبد الله القسري بستة وثلاثين ألف دينار، فضرب منها على بابي الكعبة، صفائح الذهب، وعلى ميزاب الكعبة وعلى الأساطين التي في بطنها وعلى الأركان في جوفها، قال أبو الوليد قال جدي فكلما كان على الميزاب وعلى الأركان في جوفها من الذهب، فهو من عمل الوليد ابن عبد الملك، وهو أول من ذهب البيت في الاسلام، فأما ما كان على الباب من عمل الوليد بن عبد الملك من الذهب، فإنه رق وتفرق، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين محمد بن الرشيد في خلافته، فأرسل إلى سالم بن الجراح، عامل كان له على صوافي مكة، بثمانية عشر ألف دينار ليضرب بها صفائح الذهب على بابي الكعبة، فقلع ما كان على الباب من الصفائح، وزاد عليها من الثمانية عشر ألف دينار، فضرب عليه الصفائح التي هي عليه اليوم والمسامير وحلقتا باب الكعبة، وعلى الفياريز والعتب وذلك كله من عمل أمير المؤمنين محمد بن هارون الرشيد، ولم يقلع في ذلك بابي الكعبة، ولكن ضربت عليهما الصفائح والمسامير وهما على حالهما، قال أبو الوليد: أخبرني المثنى بن جبير الصواف انهم حين فرقوا ذهب باب الكعبة، وجدوا فيه ثمانية وعشرين ألف مثقال، فزادوا عليها خمسة عشر ألف دينار، وإن الذي على الباب من الذهب ثلاثة وثلاثون ألف دينار، وقالوا أيضًا انه لما قلع الذهب عن الباب البس الباب ثوبًا أصفر؛ قال ابن جريج: وعمل الوليد بن عبد الملك الرخام الأحمر والأخضر والأبيض الذي في بطنها مؤزرًا به جدراتها، وفرشها بالرخام وأرسل به من الشام، وجعل الجزعة التي تلقى من دخل الكعبة، من بين يدي من قام يتوخى مصلى رسول الله) ص (في موضعها، وجعل عليها طوقًا من ذهب، فجميع ما في الكعبة من الرخام فهو من عمل الوليد ابن عبد الملك، وهو أول من فرشها بالرخام وأزر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت