الصفحة 164 من 559

حدثني جدي عن مسلم بن خالد الزنجي، عن يسار بن عبد الرحمن، قال: شهدت ابن الزبير حين فرغ من بناء البيت، كساه القباطي، وقال: من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم، قال: فما رأيت يومًا كان أكثر عتيقًا ولا أكثر بدنة مذبوحة من يومئذ، أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن موسى بن يعقوب عن عمه، قال: هدم ابن الزبير البيت حتى وضعه بالأرض، وبناها من أسها وأدخل الحجر عنده، وكان قد احترق، واحترق الخشب والحجارة، وانصدع الركن بثلاث فرق، فرأيته منكسرًا، حتى شده ابن الزبير بالفضة، ثم أدخل الحجر في البيت، ونصب الخشب حول البيت، ثم سترها، وبنوا من وراء الستر، حتى بلغ الركن الأسود، فوضعه وشده بالفضة، ثم رد البيت على بنائه، وزاد في طولها فجعلها سبعة وعشرين ذراعًا، وخلق جوفها، ولطخ جدرها بالمسك حين فرغ منها، وجعل لها بابين موضوعين بالأرض، بابًا في وجهها، وبابًا بازائه من خلفها، يدخل من هذا الذي في وجهها ويخرج من الآخر، واعتمر حين فرغ من الكعبة، ماشيًا مع رجال من قريش وغيرهم، منهم عبد الله بن صفوان وعبيد بن عمير، حدثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن موسى بن يعقوب عن عمه عن الحارث بن عبد الله بن وهب بن زمعة، قال: ارتحل الحصين ابن نمير من مكة، لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، وأمر ابن الزبير بالخصاص التي كانت حول الكعبة فهدمت، وبالمسجد فكنس مما فيه من الحجارة والدماء، فإذا الكعبة متوهنة ترتج من أعلاها إلى أسفلها، فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق، وإذا الركن قد اسود واحترق وتفلق من الحريق، فرأيته ثلاث فرق، فشاور ابن الزبير الناس في هدمها، فأشار عليه جابر بن عبد الله، وعبيد بن عمير بهدمها، وأبى ذلك عليه ابن عباس، وقال: أنا أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها، فلا تزال تهدم وتبنى، فيتهاون الناس بحرمتها، فلا أحب ذلك، أخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن شرحبيل عن أبي عون عن أبيه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت