الصفحة 165 من 559

رأيت الحجر قد انفلق واسود من الحريق، فانظر إلى جوفه أبيض كأنه الفضة، وقد كان شاور المسور بن مخرمة بن نوفل قبل أن يموت، بهدمها وبنائها، فأشار عليه بذلك.

حدثنا محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده، انه سمع عبد الله بن عمر، يسأل نايل بن قيس الجذامي عن الأساس، فقال نايل اتبعنا الأساس في الحجر، فوجدنا أساس البيت وأصلًا بالحجر، كأنه أصابعي هذه، وشبك بين أصابعه، فسمعت ابن عمر يكبر ويحمد الله عز وجل على ذلك، أخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن محمد بن عمرو عن أبي الزبير، قال: سمعت عبد الرحمن بن سابط يقول: دعانا ابن الزبير، خمسين رجلًا من قريش، فنظرنا إلى الأساس، فإذا هو واصل بالحجر، مشبك كاصابع يدي هاتين، وشبك بين أصابعه، فقال ابن الزبير: اشهدوا ثم بنى. قال عبد الرحمن بن سابط: فجلست مع ابن عباس فأخبرته، فقال ابن عباس: ما زلنا نعلم ان من البيت في الحجر.

حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي عن إبراهيم بن موسى عن عكرمة ابن خالد المخزومي، قال: هدم ابن الزبير البيت حتى سواه بالأرض، وحفر أساسه وادخل الحجر فيه، وكان الناس يطوفون من وراء الستر ويصلون إلى موضعه، وجعل الركن في تابوت، في سرقة من حرير، فأما ما كان من حلي البيت وما وجد فيه من ثياب أو طيب، فانه جعله عند الحجبة في خزانة الكعبة، حتى أعاد بناءها، قال عكرمة: فرأيت الحجر الأسود، فإذا هو ذراع أو يزيد، وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن شرحبيل بن أبي عون عن أبيه، قال: لما هدم عبد الله بن الزبير البيت، ندم كل من كان أشار عليه واعظموا ذلك.

حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس، انه أبى على ابن الزبير هدمها، وقال: أخاف أن يأتي بعدك من يهدمها، ثم يأتي بعد ذلك آخر، فإذا هي تهدم أبدًا وتبنى، فسكت عبد الله بن الزبير، ولم يقرب ابن عباس مكة حتى فرغ منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت