حدثنا أبو الوليد قال حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه انه قال: ان آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض استوحش فيها لما رأى من سعتها، ولم ير فيها أحدًا غيره فقال: يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبحك فيها ويقدس لك غيري ? قال: اني سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي، ويقدس لي، وسأجعل فيها بيوتًا ترفع لذكري ويسبحني فيها خلقي، وسأبوئك فيها بيتًا أختاره لنفسه، واختصه بكرامتي، وأوثره على بيوت الأرض كلها باسمي، فأسميه بيتي، وانطقه بعظمتي، واجوزه بحرماتي، واجعله أحق بيوت الأرض كلها وأولاها بذكري، وأضعه في البقعة التي اخترت لنفسي، فاني اخترت مكانه يوم خلقت السموات والأرض، وقبل ذلك قد كان بغيتي فهو صفوتي من البيوت ولست أسكنه وليس ينبغي لي أن أسكن البيوت ولا ينبغي لها أن تسعني، ولكن على كرسي الكبرياء والجبروت وهو الذي استقل بعزتي، وعليه وضعت عظمتي وجلالي، وهنالك استقر قراري، ثم هو بعد ضعيف عني لولا قوتي ثم أنا بعد ذلك ملء كل شيء، وفوق كل شيء، ومع كل شيء، ومحيط بكل شيء، وامام كل شيء، وخلف كل شيء، ليس ينبغي لشيء أن يعلم علمي، ولا يقدر قدرتي، ولا يبلغ كنه شأني، اجعل ذلك البيت لك ولمن بعدك حرمًا وأمنا، أحرم بحرماته ما فوقه، وما تحته، وما حوله فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرماتي، ومن أحله فقد أباح حرماتي، ومن أمن أهله فقد استوجب بذلك أماني، ومن أخافهم فقد اخفرني في ذمتي، ومن عظم شأنه عظم في عيني، ومن تهاون به صغر في عيني ولكل ملك حيازة ما حواليه، وبطن مكة خيرتي وحيازتي وجيران بيتي وعمارها وزوارهما وفدي وأضيافي في كنفي وأفنيتي ضامنون علي في ذمتي وجواري فاجعله أول بيت وضع للناس، وأعمره بأهل السماء وأهل الأرض يأتونه أفواجًا شعثًا غبرًا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق يعجون بالتكبير عجيجًا ويرجون بالتلبية رجيجًا وينتحبون بالبكاء نحيبًا فمن اعتمره لا يريد غيري فقد زارني ووفد إلي ونزل