الصفحة 175 من 559

يقطين ونظراؤهم، ودعا بيحيى بن خالد، ولم يكن حاضرًا، فأتي به معجلًا حتى دخل، ودعا بجعفر بن يحيى، ثم كتب وليا العهد، كل واحد منهما على نفسه، كتابًا لأمير المؤمنين فيما أخذ على كل واحد منهما لصاحبه، وتوكد فيه عليهما بخط يده، وحضرت الصلاة صلاة الظهر من قبل فراغهم، فنزل أمير المؤمنين، فصلى بهم الظهر ثم عاد إلى الكعبة فكان فيها إلى أن فرغوا من الكتابين، واحضروا الناس سوى من سمينا قاضي مكة محمد بن عبد الرحمن المخزومي، وأسد ابن عمرو قاضي مدينة الشرقية، وبعض من حجبة البيت، ثم حضرت صلاة العصر عند فراغهم فنزل أمير المؤمنين، فصلى بهم ثم طافوا سبعًا ثم دخل منزله من دار العجلة وأمر بحشر من حضر من الهاشميين وغيرهم ليشهدوا على الكتابين، وأرسل إلى سليمان بن أبي جعفر وعيسى ابن جعفر وجعفر بن موسى وقد كانوا انصرفوا، فردوا من منازلهم فجاءوا متضجرين، وأخرج إليهم الكتابين وقد وضع عليهما الطين، وليس من الخواتيم إلا خاتمًا وليي العهد، فقرئا على جميع من حضر ليشهدوا عليه، ولم يثبت في الكتابين إلا اسماء من كان في الكعبة، حيث كتب الكتابان ولم يختم غيرهم، ولم يكن الكتابان طينًا ولا طويا ولا ختما في جوف الكعبة، ثم أمر أمير المؤمنين بعد أن شهدوا على الكتابين أن يعلقا في داخل الكعبة قبالة بابها مع المعاليق التي فيها حيث يراهما الناس، وضمنهما الحجبة واستحلفهم على حفظهما والقيام بهما وان يصونوهما ويعلقوهما في وقت الحج منشورين، وصنع لهما قصبتان من ذهب فكللوهما بفصوص الياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ، ثم انصرف أمير المؤمنين بعد قضاء نسكه، فسار مقتصدًا لم يعد المراحل حتى وافى الكوفة.

نسخة الكتابين اللذين كتبا في بطن الكعبة

الذين شهد عليهما، ونسخة الشرط الذي كتبه محمد بن أمير المؤمنين في بطن الكعبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت