فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين، كتبه له محمد بن هارون أمير المؤمنين، في صحة من بدنه وعقله وجواز من أمره طائعًا غير مكره، إن أمير المؤمنين هارون ولاني العهد من بعده، وجعل لي البيعة في رقاب المسلمين جميعًا، وولى أخي عبد الله بن أمير المؤمنين هارون العهد والخلافة وجميع أمور المسلمين بعدي، برضاء مني وتسليم طائعًا غير مكره، وولاه خراسان بثغورها وكورها وجنودها وخراجها وطرزها وبريدها وبيوت أموالها وصدقاتها وعشرها وعشورها وجميع أعمالها في حياته وبعد وفاته، فشرطت لعبد الله هارون أمير المؤمنين علي الوفاء، بما جعل له أمير المؤمنين هارون من البيعة والعهد وولاية الخلافة وأمور المسلمين بعدي، وتسليم ذلك له وما جعل له من ولاية خراسان وأعمالها، وما اقطعه أمير المؤمنين هارون من قطيعة وجعل له من عقدة أو ضيعة من ضياعه وعقدة أو ابتاع له من الضياع والعقد، بما أعطاه في حياته وصحته من مال أو حلي أو جواهر أو متاع أو كسوة أو رقيق أو منزل أو دواب أو قليل أو كثير، فهو لعبد الله بن أمير المؤمنين موفرًا عليه مسلمًا له، وقد عرفت ذلك كله شيئًا شيئًا باسمه وأصنافه ومواضعه، انا وعبد الله بن هارون أمير المؤمنين، فإن اخلتفنا في شيء منه فالقول فيه قول عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، لا اتبعه بشيء من ذلك ولا آخذه منه ولا انتقصه صغيرًا ولا كبيرًا ولا من ولاية خراسان ولا غيرها مما ولاه أمير المؤمنين من الأعمال، ولا أعزله عن شيء منها ولا أخلعه ولا أستهدل به غيره، ولا اقدم قبله في العهد والخلافة أحدًا من الناس جميعًا، ولا أدخل عليه مكروهًا في نفسه ودمه ولا شعره ولا بشره ولا خاص ولا عام من أموره وولايته ولا أمواله ولا قطائعه ولا عقده، ولا اغير عليه شيئًا بسبب من الأسباب، ولا آخذه ولا أحدًا من عماله وكتابه وولاة أمره، ممن صحبه وأقام معه بمحاسبة، ولا اتتبع شيئًا مما جرى على يديه