فهرس الكتاب
حدثني بعض أهل العلم قال: كانت العماليق وهم ولاة الحكم بمكة فضيعوا حرمة البيت الحرام واستحلوا فيه أمورًا عظامًا ونالوا ما لم يكونوا ينالون فقام رجل منهم يقال له عموق فقال: يا قوم ابقوا على أنفسكم فقد رأيتم وسمعتم من هلك من صدر الأمم قبلكم قوم هود، وصالح، وشعيب فلا تفعلوا وتواصلوا فلا تستخفوا بحرم الله وموضع بيته واياكم والظلم والالحاد فيه فانه ما سكنه أحد قط فظلم فيه والحد إلا قطع الله دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم حتى لا يبقى لهم باقية فلم يقبلوا ذلك منه وتمادوا في هلكة أنفسهم، قالوا ثم إن جرهما وقطورا خرجوا سيارة من اليمن وأجدبت بلادهم عليهم فساروا بذراريهم ونعمهم وأموالهم وقالوا: نطلب مكانًا فيها مرعى تسمن فيه ماشيتنا وان أعجبنا أقمنا فيه فإن كل بلاد ينزلها أحد ومعه ذريته وماله فهي وطنه وإلا رجعنا إلى بلدنا فلما قدموا مكة وجدوا فيها ماء طيبًا، وعضاهًا ملتفة من سلم، وسمر ونباتا يسمن مواشيهم وسعة من البلاد ودفأ من البرد في الشتاء فقالوا: إن هذا الموضع يجمع لنا ما نريد فأقاموا مع العماليق، وكان لا يخرج من اليمن قوم إلا ولهم ملك يقيم أمرهم وكان ذلك سنة فيهم ولو كانوا نفرًا يسيرًا فكان مضاض بن عمرو ملك جرهم والمطاع فيهم وكان السميدع ملك قطورا فنزل مضاض بن عمرو أعلى مكة وكان يعشر من دخلها من أعلاها وكان حوزهم وجه الكعبة والركن الأسود والمقام وموضع زمزم مصعدًا يمينًا وشمالًا وقعيقعان إلى أعلى الوادي، ونزل السميدع أسفل مكة وأجيادين وكان يعشر من دخل مكة من أسفلها وكان حوزهم المسفلة ظهر الكعبة والركن اليماني والغربي وأجيادين والثنية إلى الرمضة فبنيا فيها البيوت واتسعا في المنازل وكثروا على العماليق فنازعتهم العماليق فمنعتهم جرهم وأخرجوهم من الحرم كله فكانوا في أطرافه لا يدخلونه فقال لهم صاحبهم عموق: ألم أقل لكم لا تستخفوا بحرمة الحرم فغلبتموني، فجعل مضاض والسميدع