الصفحة 55 من 559

فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون، وكان للبيت خزانة بئر في بطنه يلقى فيها الحلي والمتاع الذي يهدى له وهو يومئذ لا سقف له فتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم واقتحم الخامس فجعل الله عز وجل أعلاه أسفله وسقط منكسًا فهلك وفر الأربعة الآخرون فعند ذلك مسحت الأركان الأربعة، ود بلغنا

في الحديث أن إبراهيم خليل الله مسح الأركان الأربعة كلها أيضًا، وبلغنا في الحديث أن آدم مسح قبل ذلك الأركان الأربعة فلما كان من أمر هؤلاء الذين حاولوا سرقة ما في خزانة الكعبة ما كان بعث الله حية سوداء الظهر، بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدي فحرست البيت خمسماية سنة لا يقربه أحد بشيء من معاصي الله إلا أهلكه الله تعالى، ولا يقدر أحد أن يروم سرقة ما كان في الكعبة، فلما أرادت قريش بناء البيت منعتهم الحية هدمه فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام ثم دعوا الله تعالى فقالوا: اللهم ربنا إنما أردنا عمارة بيتك فجاء طير أسود الظهر، أبيض البطن أصفر الرجلين فأخذها فاحتملها فجرها حتى ادخلها أجيادًا. وقال بعض أهل العلم: ان جرهمًا لما طغت في الحرم دخل رجل منهم وامرأة يقال لهما أساف ونايلة البيت ففجرا فيه فمسخهما الله تعالى حجرين فاخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما وليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا فلم يزل أمرهما يدرس ويتقادم حتى صارا صنمين يعبدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت