الصفحة 57 من 559

ي الحديث أن إبراهيم خليل الله مسح الأركان الأربعة كلها أيضًا، وبلغنا في الحديث أن آدم مسح قبل ذلك الأركان الأربعة فلما كان من أمر هؤلاء الذين حاولوا سرقة ما في خزانة الكعبة ما كان بعث الله حية سوداء الظهر، بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدي فحرست البيت خمسماية سنة لا يقربه أحد بشيء من معاصي الله إلا أهلكه الله تعالى، ولا يقدر أحد أن يروم سرقة ما كان في الكعبة، فلما أرادت قريش بناء البيت منعتهم الحية هدمه فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند المقام ثم دعوا الله تعالى فقالوا: اللهم ربنا إنما أردنا عمارة بيتك فجاء طير أسود الظهر، أبيض البطن أصفر الرجلين فأخذها فاحتملها فجرها حتى ادخلها أجيادًا. وقال بعض أهل العلم: ان جرهمًا لما طغت في الحرم دخل رجل منهم وامرأة يقال لهما أساف ونايلة البيت ففجرا فيه فمسخهما الله تعالى حجرين فاخرجا من الكعبة فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما من رآهما وليزدجر الناس عن مثل ما ارتكبا فلم يزل أمرهما يدرس ويتقادم حتى صارا صنمين يعبدان. وقال بعض أهل العلم: أن عمرو بن لحى دعا الناس إلى عبادتهما وقال للناس: إنما نصبا ها هنا أن آباءكم ومن قبلكم كانوا يعبدونهما وإنما ألقاه إبليس عليه وكان عمرو بن لحى فيهم شريفًا سيدًا مطاعًا ما قال لهم فهو دين متبع، قال: ثم حولهما قصي بن كلاب بعد ذلك فوضعهما يذبح عندهما وجاه الكعبة عند موضع زمزم وقد اختلف علينا في نسبهما فقال: قائل اساف ابن بغا ونايلة بنت ذئب فالذي ثبت عندنا من ذلك عمن نثق به منهم عبد الرحمن بن أبي الزناد كان يقول: هو أساف بن سهيل ونايلة بنت عمرو ابن ذيب. وقال بعض أهل العلم: انه لم يفجر بها في البيت وانما قبلها، قالوا: فلم يزالا يعبدان حتى كان يوم الفتح فكسرا، وكانت مكة لا يقر فيها ظالم، ولا باغ، ولا فاجر إلا نفي منها وكان نزلها بعهد العماليق وجرهم جبابرة فكل من أراد البيت بسوء أهلكه الله فكانت تسمى بذلك الباسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت