الصفحة 59 من 559

ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة

بعد جرهم، وأمر مكة

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن الكلبي عن أبي صالح قال: لما طالت ولاية جرهم استحلوا من الحرم أمورًا عظاما ونالوا ما لم يكونوا ينالون واستخفوا بحرمة الحرم وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى إليها سرًا وعلانية وكلما عدا سفيه منهم على منكر وجد من أشرافهم من يمنعه ويدفع عنه وظلموا من دخلها من غير أهلها حتى دخل رجل منهم بامرأته الكعبة فيقال فجربها أو قبلها فمسخا حجرين فرق أمرهم فيها وضعفوا وتنازعوا أمرهم بينهم واختلفوا وكانوا قبل ذلك من أعز حي في العرب وأكثرهم رجالًا، وأموالًا، وسلاحًا، وأعز عزة فلما رأى ذلك رجل منهم يقال له: مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض ابن عمرو قام فيهم خطيبًا فوعظهم وقال: يا قوم ابقوا على أنفسكم وراقبوا الله في حرمه وامنه فقد رأيتم وسمعتم من هلك من صدر هذه الأمم قبلكم قوم هود وقوم صالح وشعيب فلا تفعلوا وتواصلوا وتواصوا بالمعروف وانتهوا عن المنكر ولا تستخفوا بحرم الله تعالى وبيته الحرام، ولا يغرنكم ما أنتم فيه من الأمن والقوة فيه، واياكم والالحاد فيه بالظلم فإنه بوار وايم الله لقد علمتم انه ما سكنه أحد قط فظلم فيه وألحد إلا قطع الله عز وجل دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم، فاحذروا البغي فإنه لا بقاء لأهله قد رأيتم وسمعتم من سكنه قبلكم من طسم وجديس والعماليق ممن كانوا أطول منكم أعمارًا وأشد قوة، وأكثر رجالًا وأموالًا، وأولادًا فلما استخفوا بحرم الله وألحدوا فيه بالظلم أخرجهم الله منها بالأنواع الشتى فمنهم من أخرج بالذر، ومنهم من أخرج بالجدب، ومنهم من أخرج بالسيف، وقد سكنتم مساكنهم، وورثتم الأرض من بعدهم، فوقروا حرم الله وعظموا بيته الحرام وتنزهوا عنه وعما فيه ولا تظلموا من دخله وجاء معظمًا لحرماته وآخر جاء بايعًا لسلعته أو مرتغبًا في جواركم، فإنكم ان فعلتم ذلك تخوفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت