فهرس الكتاب
ان تخرجوا من حرم الله خروج ذل، وصغار حتى لا يقدر أحد منكم أن يصل إلى الحرم ولا إلى زيارة البيت الذي هو لكم حرز وأمن والطير والوحوش تأمن فيه، فقال له قائل منهم: يرد عليه يقال له: مجذع من الذي يخرجنا منه ? ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالًا وسلاحًا فقال له مضاض بن عمرو: إذا جاء الأمر بطل ما تقولون فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون، فلما رأى مضاض ابن عمرو بن الحارث بن مضاض ما تعمل جرهم في الحرم وما تسرق من مال الكعبة سرًا وعلانية عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسياف قلعية فدفنها في موضع بئر زمزم وكان ماء زمزم قد نضب وذهب لما احدثت جرهم في الحرم ما احدثت حتى غبي مكان البير ودرس فقام مضاض بن عمرو وبعض ولده في ليلة ملمة فحفر في موضع بئر زمزم وأعمق ثم دفن فيه الأسياف والغزالين فبينا هم على ذلك إذ كان من أمر أهل مأرب ما ذكر أنه ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقياء بن ماء السماء وهو عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرء القيس ابن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب ابن يعرب بن قحطان وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو وقومه من بلد إلى بلد لا يطأون بلدًا إلا غلبوا عليه وقهروا أهله حتى يخرجوا منه ولذلك حديث طويل اختصرناه، فلما قاربوا مكة ساروا ومعهم طريفة الكاهنة فقالت لهم: سيروا وأسيروا فلن تجتمعوا أنتم ومن خلفتم أبدًا فهذا لكم أصل وأنتم له فرع ثم قالت: مه مه وحق ما أقول ما علمني ما أقول إلا الحكيم المحكم رب جميع الأنس من عرب وعجم، فقالوا: لها ما شأنك يا طريفة ? قالت: خذوا البعير فخضبوه بالدم تلون أرض جرهم جيران بيته المحرم، قال: فلما انتهوا إلى مكة وأهلها جرهم وقد قهروا الناس وحازوا ولاية البيت على بني إسماعيل وغيرهم أرسل إليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر يا