الصفحة 64 من 559

قال: فلما حازت خزاعة أمر مكة وصاروا أهلها جاءهم بنو إسماعيل وقد كانوا اعتزلوا حرب جرهم وخزاعة فلم يدخلوا في ذلك فسألوهم السكنى معهم وحولهم فأذنوا لهم فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن الحارث وقد كان أصابه من الصبابة إلى مكة ما أحزنه أرسل إلى خزاعة يستأذنها في الدخول عليهم والنزول معهم بمكة في جوارهم ومت إليهم برأيه وتوريعه قومه عن القتال وسوء السيرة في الحرم واعتزاله الحرب فأبت خزاعة أن تقررهم ونفتهم عن الحرم كله ولم يتركوهم ينزلون معهم فقال عمرو بن لحى: وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر لقومه من وجد منكم جرهميًا قد قارب الحرم فدمه هدر. فنزعت ابل لمضاض بن عمرو ابن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي من قنونا تريد مكة فخرج في طلبها حتى وجد أثرها قد دخلت مكة فمضى على الجبال من نحو أجياد حتى ظهر على أبي قبيس يتبصر الابل في بطن وادي مكة فأبصر الابل تنحر وتوكل لا سبيل له إليها فخاف إن هبط الوادي أن يقتل فولى منصرفًا إلى أهله وانشأ يقول:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

ولم يتربع واسطًا فجنوبه ... إلى المنحنا من ذي الاراكة حاضر

بلى نحن كنا، أهلها فأزالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر

وبدلنا ربي بها دار غربة ... بها الذيب يعوي والعدو المحاصر

فإن تملء الدنيا علينا بكلها ... وتصبح حال بعدنا وتشاجر

فكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بهذا البيت والخير ظاهر

ملكنا فعززنا فاعظم بملكنا ... فليس لحي غيرنا ثم فاخر

فانكح جدي خير شخص علمته ... فابناؤه منا ونحن الاصاهر

فان تنثني الدنيا علينا بحالها ... فان لها حالا وفيها التشاجر

فاخرجنا منها المليك بقدرة ... كذلك بين الناس تجري المقادر

أقول إذا نام الخلي ولم أنم ... أذا العرش لا يبعد سهيل وعامر

وبدلت منهم أوجهًا لا أحبها ... وحمير قد بدلتها واليحابر

وصرنا أحاديثًا وكنا بغبطة ... كذلك عضتنا السنون الغوابر

فسحت دموع العين تبكي لبلدة ... بها حرم أمن وفيها المشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت