فهرس الكتاب
فكان الذي سكنوها آل جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة من غسان، وآل محرق حتى جاءهم روادهم فافترقوا من مكة فرقتين فرقة توجهت إلى عمان وهم ازد عمان وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشام فنزلت الأوس والخزرج ابنا حارثة ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر وهم الأنصار بالمدينة ومضت غسان فنزلوا الشام ولهم حديث طويل اختصرناه، وانخزعت خزاعة بمكة فأقام بها ربيعة ابن حارثة بن عمرو بن عامر وهو لحى فولي أمر مكة، وحجابة الكعبة وقال حسان بن ثابت الأنصاري يذكر انخزاع خزاعة بمكة ومسير الأوس والخزرج إلى المدينة، وغسان إلى الشام:
فلما هبطنا بطن مر تخزعت ... خزاعة منا في حلول كراكر
حموا كل واد من تهامة واحتموا ... بصم القنا والمرهفات البواتر
فكان لها المرباع في كل غارة ... تشن بنجد والفجاج العوابر
خزاعتنا أهل اجتهاد وهجرة ... وانصارنا جند النبي المهاجر
وسرنا فلما ان هبطنا بيثرب ... بلا وهن منا ولا بتشاجرد
وجدنا بها رزقًا عدامل بقيت ... وآثار عاد بالحلال الظواهر
فحلت بها الأنصار ثم تبوأت ... بيثربها دارا على خير طاير
بنو الخزرج الخيار والأوس انهم ... حموها بفتيان الصباح البواكر
نفوا من طغا في الدهر عنها وذببوا ... يهودا بأطراف الرماح الخواطر
وسارت لنا سيارة ذات قوة ... بكوم المطايا والخيول الجماهر
يؤمون نحو الشام حتى تمكنوا ... ملوكًا بأرض الشام فوق المنابر
يصيبون فصل القول في كل خطبة ... إذا وصلوا ايمانهم بالمحاضر
أولاك بنو ماء السماء توارثوا ... دمشقًا بملك كابرًا بعد كابر